الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

143

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

الأنصاري فيما حضره وسمعه عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله في ذلك اليوم ، حيث تنحّى أصحابه عنه بعد فراغه من مبعثه ونصّه على علي عليه السّلام بالإمامة بعده ، فخاف عليه السّلام أن يكونوا كرهوا ذلك . فقال جابر : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله نزل بخمّ فتنحّى الناس عنه ، ونزل معه علي بن أبي طالب عليه السّلام فشقّ ذلك على النبيّ صلّى اللّه عليه واله تأخّر الناس ، فأمر عليّا فجمعهم ، فلمّا اجتمعوا قام فيهم وهو متوسّد يد علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فحمد اللّه وأثنى عليه . ثمّ قال : أيّها الناس أنّه قد كرهت تخلّفكم عنّي حتّى خيّل اليّ أنّه ليس شجرة أبغض إليكم من الشجرة التي تليني ، ثمّ قال : لكن علي بن أبي طالب أنزله اللّه منّي بمنزلتي منه ، فرضي اللّه عنه كما أنا عنه راض ، فانّه لا يختار على قربي ومحبّتي شيئا ، ثمّ رفع يده وقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه . قال : فابتدر الناس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يبكون ويتضرّعون ويقولون : يا رسول اللّه ما تنحّينا عنك الّا كراهيّة أن نثقل عليك ، فنعوذ باللّه من سخط اللّه وسخط رسوله ، فرضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عنهم عند ذلك « 1 » . وروى الزهري « 2 » من ثقات القوم وعظمائهم ، قال : لمّا حجّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حجّة الوداع وعاد قاصدا المدينة قام بغدير خمّ ، وهو ما بين مكّة والمدينة ، وذلك في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجّة الحرام وقت الهاجرة « 3 » ، فقال : أيّها الناس انّي مسؤول وأنتم مسؤولون هل بلّغت ؟ قالوا : نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت ، قال : وأنا أشهد أنّي بلّغت ونصحت .

--> ( 1 ) المناقب لابن المغازلي ص 25 - 26 برقم : 37 . وأورده الترمذي ونقله عنه ابن الصبّاغ المكّي المالكي في الفصول المهمّة « منه » . ( 2 ) هو محمّد بن مسلم بن شهاب من أئمّتهم وعظمائهم « منه » . ( 3 ) الهاجرة : نصف النهار عند زوال الشمس إلى الظهر ، أو من عند زوالها إلى العصر .