الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

135

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

وفي الديوان المنسوب اليه سلام اللّه عليه : اغمّض عيني عن أمور كثيرة * وانّي على ترك الغموض قدير وما عن عمى اغضي ولكن لربّما * تعامى وأغضى المرء وهو بصير « 1 » والمرويّ أنّ يحيى بن أكثم القاضي ناظر مولانا أبو جعفر الجواد عليه السّلام في مجلس المأمون ، فقال القاضي : انّه عليه السّلام قدّم الثلاثة المتلصّصة على نفسه وسمع لهم وأطاع . فقال أبو جعفر عليه السّلام : أو ما علمت أنّ أنبياء اللّه وأوصياءهم في تقيّة إلى وقتنا هذا ، أو ما علمت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فرّ من الكفر لمّا أرادوا قتله ، ولم يكشف الغطاء على المنافقين ، فصلّى على عبد اللّه بن ابيّ ، وأنزل اللّه فيهم سورة بأسرها ، فقال عزّ وجلّ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ « 2 » وقال وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ « 3 » فلم يكشف الغطاء عنهم ، وأخفاهم حتّى صاروا إلى اللّه ، فقال تعالى إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ « 4 » .

--> ولي بموسى عليه السّلام أسوة ؛ إذ قال : « فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ » فان قلتم : انّ موسى فرّ من قومه بلا خوف كان منهم فقد كفرتم ، وان قلتم : انّ موسى خاف منهم فالوصىّ أعذر . ولي بأخي هارون عليه السّلام أسوة ؛ إذ قال لأخيه يا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي » فان قلتم : لم يستضعفوه ولم يشرفوا على قتله فقد كفرتم ، وان قلتم : استضعفوه وأشرفوا على قتله فلذلك سكت عنهم ، فالوصيّ أعذر . ولي بمحمّد صلّى اللّه عليه واله أسوة حين فرّ من قومه ولحق بالغار من خوفهم وأنا مني على فراشه ، فان قلتم : فرّ من قومه لغير خوف منهم فقد كفرتم ، وان قلتم : خافهم وأنا مني على فراشه ولحق هو بالغار من خوفهم ، فالوصيّ أعذر . « منه » . ( 1 ) ديوان الإمام علي عليه السّلام ص 54 ط الأعلمي . ( 2 ) المنافقون : 1 . ( 3 ) محمّد صلّى اللّه عليه واله : 30 . ( 4 ) النساء : 145 .