مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

758

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

بل الظاهر أنّ المفيد رحمه الله أيضاً ممّن أفتى بمضمونها حيث نُسب إليه القول بالجواز في التنقيح والكفاية وغيرهما ، وكأنّه استثنى المورد في موضع خفي عن الفاضل حين تحرير المختلف ، كما خفي استثناؤه ذلك في التذكرة بعد الحكم بتحريمه مطلقاً ، واستدلاله بالأخبار المطلقة على من حكى عنها التحريم مطلقاً على ما نقله المحقّق الأردبيلي قدس سره في شرح الإرشاد « 1 » من أنّه رأى فيها استثناءه العرائسَ بعد الحكم بالتحريم مطلقاً وإيراد أخبار دليلًا عليه ولا اعتداد بخلاف الشرائع بعد العدول في النافع إلى الجواز ، وحينئذٍ فالمخالف فيما وجدنا صريحاً هو الحلَّي خاصّة وظاهراً من دون اطَّلاع على عدوله شِرذِمة قليلون « 2 » ، مع إمكان إلحاق الأخيرة وإن كان من رجالها الحَكَم الحنّاط « 3 » الغير المصرّح بتوثيقه بالصحاح برواية ابن أبي عمير عنه ، ويؤذن بذلك كلام ثاني الشهيدين في المسالك . والخدش في دلالتها بعدم إفادتها عدا حليّة أجر هذه المغنّية وكسبها الظاهر في مكتسبها وهي لا تنافي حرمة غنائها ، هيّن جدّاً ؛ لأنّه كلَّما حرم العمل حرم الأجر عليه بالإجماع الظاهر والاستقراء المفيد للقطع ، مع أنّ الكسب حقيقة في نفس العمل المبذول عليه المال ، ويعضدها النبوي « 4 » : « فصل ما بين الحلال والحرام الصّوت والدّف في

--> « 1 » فإنّه قدس سره بعد أن حكى عن المسالك ذكر استثناء ذلك ثمّ حكاية القول بتحريم الغناء مطلقاً عن جماعة من الأصحاب منهم العلامة في التذكرة قال : ورأيت في التذكرة في هذا المقام قد استثنت العرائس قال فإنّه قال بعد الحكم بالتحريم ونقل الأخبار : فقد ورد رُخصة بجواز كسبها إذا لم تتكلم بالباطل ولم تلعب بالملاهي ولم تدخل الرجال عليها . ثمّ نقل الرواية الدّالة عليه ثمّ قال المحقّق الأردبيلي رحمه الله : ولعلَّه في موضع آخر ، ويريد بعد استثناء ذلك وكلامه صريح في العدم . أقول : يعني لعلّ التحريم مطلقاً من غير استثناء ذلك في موضع آخر من التذكرة غير ما رأيت فيه الاستثناء . أو يريد صاحب المسالك أنّه في التذكرة بعد استثناء ما نحن فيه حرم الغناء مطلقاً لكن كلامه صريح في أنّه في التذكرة لم يستثنه فلا يتمشى التوجيه الأخير . ( منه رحمه الله ) . « 2 » هم الحلبي والديلمي والفاضل والشيخ الحرّ رحمهم الله . ( منه ) . « 3 » الأكثر ذكره في كتب الحديث والرجال بلا لام ، وقد يذكر الخياط مكان الحناط والظاهر أنّه من سهو النسّاخ . ( منه ) . « 4 » ويمكن التأييد بالنبوي الآخر عيّنوا النكاح واضربوا عليه بالغربال يعني الدف فإنّ التغني عند الزفاف إعلان للنكاح مع أنّ تجويز الدف فيه لعلَّه يدل بالفحوى على جواز الغناء فيه فتدبر . ( منه ) .