مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

587

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

وَرَد من الأخبار الدالّ بعضُها على تحريم كَسْب المغنّيات وبعضُها على تحليله ، وقد مرَّ نقل بعضها : « الوجه في هذه الأخبار الرخصة فيمن لا يتكلَّم بالأباطيل ولا يلعب بالملاهي والعيدان وأشباهها ، ولا بالقضيب وغيره بل يكون ممّن يزفّ العروس ويتكلَّم عندها بإنشاد الشِعر والقول البعيد عن الفحش والأباطيل ، وأمّا ما عدا هؤلاءِ ممّن يتغَنَّين بسائر أنواع الملاهي فلا يجوز على حالٍ سواء كان في العرائس أو غيرها » . « 1 » ويُستفاد من كلامه أنّ تحريم الغناء إنّما هو لاشتماله على أفعالٍ محرّمةٍ فإنْ لم يتضمّن شيئاً من ذلك جاز ، وحينئذٍ فلا وجه لتخصيص الجواز بزفّ العرائس ، ولا سيّما وقد ورد الرخصةُ في غيره ، إلَّا أن يقال أنّ بعضَ الأفعال لا يليق بذوي المروّات وإن كان مباحاً ، فالميزان فيه حديث « مَنْ أصغى إلى ناطقٍ فَقَد عَبَدَه ، فإنْ كانَ الناطقَ يروي عن الله عزّ وجلّ فقد عبد الله عزّ وجلّ وإن كان يروي عن الشيطان فَقَد عَبَد الشيطان » « 2 » وقولُ أبي جعفرٍ صَلوات الله عليه : « إذا مَيَّزَ الله بين الحقّ والباطل فأين يكون الغناء ؟ » . « 3 » وعلى هذا فلا بأس بِسَماع التغنّي بالأشعار المتضمِّنة لِذِكْر الجنّة والنار ، والتشويق إلى دار القرار ، ووَصف نِعَمِ الله الملك الجبّار ، وذِكْر العبادات والترغيب في الخيرات والزهد

--> « 1 » الاستبصار ، ج 3 ، ص 69 . « 2 » الكافي ، ج 6 ، ص 434 ، باب الغناء ، ح 24 . « 3 » الكافي ، ج 6 ، ص 435 ، باب الغناء ، ح 25 .