مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

183

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

وقد انجرّ أمر هؤلاء إلى أن يدّعوا حصول الكشف لهم أنّ طلبة العلم على خلاف الحقّ ، وأنّهم أهل الظاهر وأنّهم لم يعرفوا اللَّه ولا دينه ، وأنّ الصوفية هم أهل الباطل وهم الذين عرفوا اللَّه حقّ المعرفة حتّى صار التصوّف مقابلا لطلب العلم ، فيقولون : « أصوفي أنت أم طالب علم ؟ » على وجه منع الجمع . وكفى بهذه المقابلة دليلا على حقيقة الحال ؛ فإنّ الكتاب والسنّة المتواترة والإجماع دلَّت على وجوب طلب العلم ومدحه ومدح أهله وعلى التحذير من التصوّف وذمّه وذمّ جميع ما اختصّ به أهله « 1 » ، هذا . ومن المعلوم عندهم المعمول به بينهم سقوط جميع التكاليف عن كلّ من وصل إلى المعرفة الحقيقية والكشف والوصول . وإن منع أنّه قول جميعهم فلا ريب أنّه قول كثير منهم ، وإن أنكر ذلك بعض المنتسبين إليهم فغير مسموع ؛ لأنّه معلوم قطعا من مذهبهم قديما وحديثا ، ومن أنكره كان جاهلا أو متجاهلا . وكأنّ النبيّ والأئمّة عليهم السّلام لم يكونوا وأصلين إلى تلك المرتبة ولا بلغوا ذلك المقام الذي يدّعيه أكثر هؤلاء ، فلهذا كانوا يعبدون اللَّه طول أعمارهم حتّى في مرض الموت ، وكذلك جميع ما أشرنا إليه ممّا اختصّوا به . والبحث طويل يحتاج إلى زيادة في التفصيل ، وإطناب بذكر الحجّة والدليل . ويا للَّه العجب من هؤلاء على اختلاف مذاهبهم حيث يدّعي كلّ منهم حصول الكشف له ببطلان مذهب من خالفه ، فيحصل الكشف لأهل السنّة ببطلان مذهب الشيعة ، كما صرّح به الغزّالي وغيره وبالعكس ، وكذا سائر الفرق ، ويحكمون بأنّ هذا الكشف حقّ وأنّ التوصّل إليه بالطرق التي ابتدعوها عبادة بل واجب ، مع استلزام اجتماع النقيضين وكون الحقّ في طرفين ، مع أنّ مثل هذا الكشف بل أقوى منه حاصل لكفّار الهند وأمثالهم ، ولا يبعد أن يكون الشيطان يتصوّر لهم أو يخيّل لهم خيالات في قلوبهم بمثل هذه الأوهام الفاسدة ، كما كان

--> « 1 » راجع الاثنا عشرية في الردّ على الصوفية ، للمؤلَّف .