مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

177

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

مع مشاهدتهم كلّ ما يريد على وجه القطع . « 1 » نعم ينسب إليه كتاب يسمّى سرّ العالمين « 2 » فيه مقالة يظهر منها ميله إلى الحقّ أو نطقه به « 3 » ؛ ليكون حجّة عليه . فإن كان سابقا فقد ضلّ بعدها عن الحقّ ، مع أنّه صنّف المنقذ في آخر عمره ، وصرّح فيه بما صرّح من بطلان مذهب الإمامية . وإن كانت المقالة متأخّرة فجميع مصنّفاته السابقة باطلة كيف يجوز العمل بها ؟ مع أنّ بعض العلماء أنكروا المقالة وذكروا أنّها ملحقة بالكتاب وليست منه . وعلى تقدير كونها منه فما الفرق بينها وبين قول أبي بكر : « لست بخيركم وعليّ فيكم » « 4 » ، وقول عمر : « كانت بيعة أبي بكر فلتة » « 5 » ، وغير ذلك من إقرارهما بمثل ما أقرّ به الغزّالي في تلك المقالة لو سلَّم كونها منه . أليس يلزم تشيّعهما وكون قولهما حجّة ، كما أنّ قول الغزّالي وحده حجّة عند هؤلاء الضعفاء ، حتّى أنّهم يقبلون قوله وقول أمثاله من المخالفين لأهل البيت عليهم السّلام وإن كان صريحا في مخالفتهم ومخالفة شيعتهم . فصار عندهم الغناء والرقص والصفق ونحوها عبادة ، بل أعظم العبادات . وما ذاك إلَّا لأنّه من قاعدة الصوفية من العامّة ، وقد انتسبوا إليهم فلزمهم اتّباعهم ، وصاروا ملحقين بهم في الدنيا والآخرة . والعجب من القياس الذي اعتمد عليه الغزّالي في إباحة الغناء ، حيث قال : « إنّه صوت طيّب موزون مفهّم محرّك للقلب » « 6 » ومراده بالموزون - كما ذكره - ما كان

--> « 1 » المنقذ من الضلال ، ص 76 . « 2 » انظر البحث حول الكتاب في عبقات الأنوار ، مجلَّد حديث الغدير ، وخلاصته : فيض القدير ، ص 396 - 399 ، ومجلَّة تراثنا ، السنة الأولى ، العدد الثاني والرابع . « 3 » انظر فيض القدير ، ص 396 . « 4 » انظر مصادره في الغدير ، ج 7 ، ص 75 ، 10 ، ص 8 - 9 . « 5 » شرح نهج البلاغة ، ج 2 ، ص 26 وج 17 ، ص 164 ؛ المواقف ، ج 8 ، ص 358 ، المطبوع مع شرح المواقف ؛ شرح التجريد للقوشجي ، ص 480 . « 6 » إحياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 294 .