مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
159
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
الحكم بتحريمه وأنّه من قسم الباطل ، وفي نسبة مدّعي الرخصة إلى الزندقة ، وهو يشعر بعلَّية هذه الدعوى لها ؛ إذ لم تتحقّق زندقته من غيرها ، والأصل انتفاء ما عداها ، فيلزم زندقة كلّ من ادّعاها . ومنها : ما تضمّن أنّ بيع المغنّية وشراءها حرام ، مع أنّ لها منافع مهمّة مباحة ، وتضمّن التصريح بكفر من علَّم الغناء ، وبأنّ مستمع الغناء منافق ، وأنّ من أكل ثمن المغنّية استحقّ دخول النار واستوجب لعنة الملك الجبّار ، وبالجملة ربما يزيد ما ورد في تحريم الغناء والترهيب منه على ما ورد في أكثر المحرّمات كثرة ومبالغة وتهديدا ووعيدا . فهل يجوز العدول عن ذلك إلى قول أهل الخلاف من أعداء أهل البيت عليهم السّلام تعلَّلا بحديث ضعيف محتمل للتأويلات المتعدّدة معارض بما هو أقوى منه عموما وخصوصا . ولا ريب أنّه في الغالب لا يسلم حقّ من عروض شبهة ؛ امتحانا للعباد وتشديدا للتكليف ، كما تقدّم وكما هو الحكمة في حقّ إبليس وبعض الشهوات ، غير أنّ من كانت نيّته صحيحة وغرضه تحصيل الحقّ من غير تعصّب ولا حميّة تحقّق له الحقّ وزهق الباطل ؛ * ( إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ) * « 1 » . نسأل اللَّه العصمة بسلوك سبيل أصحاب العصمة . الفصل التاسع في ذكر منشإ هذه الشبهة وطريق الاحتراز منها ومن مثلها أقول : منشأ ذلك أنّه قد اشتهر قراءة القرآن على وجه الترجيع ، وكذلك الأذكار وبعض الأشعار ممّن ينسب إلى الزهد والصلاح ويميل إلى التصوّف ؛ تعلَّلا بأنّ مثل ذلك ليس بغناء وأنّه مخصوص بمجالس الخمور تقليدا للغزّالي وأمثاله من العامّة ، أو بناء على أنّ الغناء ما اشتمل على الألفاظ الدائرة بين أهل
--> « 1 » الإسراء ( 17 ) : 81 .