مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

153

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

غيرهما . « 1 » وهؤلاء لمّا تمكَّنت الشبهة عندهم لا يقبلون شيئا من ذلك ، * ( بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً ) * « 2 » ، مع أنّهم يقبلون قول أمثالهم من غير دليل في أمور عظيمة لا يمكن وصفها . وأعجب من ذلك أنّ منهم من طلب منّي أحاديث متعدّدة في ذلك يشتمل كلّ منها على مقدّمتين : كبرى وصغرى ، وأن يكون على ترتيب الأشكال المنطقية . وهل ذلك إلَّا تعنّت ؟ ! وهل يوجد في جميع أحكام الشرع مثل ذلك ، أو في أكثرها أو في أقلَّها أو الضروريّ منها كوجوب الصلاة وتحريم الزنى ونحوهما ؟ ! وليت شعري كيف ثبت الدين في أوّل الأمر عند المسلمين . وما روّينا ولا سمعنا أنّ النبيّ والأئمّة عليهم السّلام احتجّوا على الناس بهذه الأشكال بعينها كما هو مقرّر ، بل احتجاجاتهم مأثورة على غير هذا الوجه ، فبعض المقدّمات مذكور وبعضها محذوف للعلم به ، وقد وردت بحسب أفهام الرواة والسامعين . ومثل هذا الحكم هل يحتاج إلى أكثر من ثبوت الفتوى به عن المعصومين وتفسير ألفاظه من علماء العربية العارفين . على أنّ ترتيب المقدّمات المنطقية - مشتملة على ما يطابق الأدلَّة الشرعية ، مأخوذة من الأحاديث الصحيحة الصريحة المرويّة - في غاية السهولة على من له أدنى رويّة . وروى عليّ بن إبراهيم في تفسيره وبإسناد ذكره عن ابن عبّاس قال : حججنا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حجّة الوداع ، فأخذ بحلقة الباب ، ثمّ أقبل علينا بوجهه ، فقال : « ألا أخبركم بأشراط الساعة » ؟ وكان أقرب الناس منه يومئذ سلمان . فقال : بلى يا رسول اللَّه .

--> « 1 » الروضة البهية ، ج 3 ، ص 212 - 213 . « 2 » اقتباس من الآية 52 من سورة المدّثّر ( 74 ) .