مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

136

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

المبحوث عنه . وهذا قريب عند التحقيق من الثامن وبينهما فرقّ ما . وثاني عشرها : أن يكون المراد بترجيع الصوت بالقرآن ردّه باشتغاله بالقرآن عن الشعر والغناء ونحوهما ، فيكون أمرا بالاشتغال به عن غيره ، والرجوع عن غيره إليه ؛ لأنّ صاحب الصوت الحسن يستعمله غالبا في الغناء ، فأمر بالرجوع عنه إلى قراءة القرآن لا على وجه الغناء ، فيرجع إلى معنى الرجوع ويناسب بعض ما سبق . وكذا قوله : « يرجّع به ترجيعا » ويكون الضمير للقرآن ، يعني إنّ اللَّه يحبّ الصوت الحسن الذي يردّه صاحبه عن المحرّمات ويستعمله في العبادات كقراءة القرآن على الوجه المشروع المباح . فهذا ما خطر بالبال من الاحتمال [ في ] تأويل الحديث ، وإن نوزع في بعضها بأنّه بعيد فأكثرها قريب سديد . وإذا سلم منها محمل واحد صحيح فهو كاف ، فكيف والجميع متّجه شاف ، ولعلّ الوجه البعيد في بعض الأنظار قريب في غيره ، كما هو واقع كثيرا . ومن نظر في كلام الفصحاء وتصرّفات البلغاء علم أنّ أكثر كلامهم مجازات واستعارات وكنايات . وقد أجمع العلماء على أنّ المجاز أبلغ من الحقيقة ، بل لا مبالغة في استعمال اللفظ في حقيقة ، والمبالغة في مثل هذه المقامات مطلوبة خصوصا مع شدّة ظهور الحال لولا تمويهات أهل الضلال . وأمّا القرينة الدالَّة على المجاز فقد تكون عقلية ، وقد تكون لفظية ، وقد تكون حالية ، ولعلَّهم عليهم السّلام مع استعمال بعض الألفاظ في معانيها المجازية كانوا ينصبون للسامع قرينة يفهم منها الصرف عن الحقيقة وإن لم تصل إلينا ، أو يعتمدون على قرب المعنى المقصود من فهمه ولو من سماع حديث آخر ، أو موافقته للغالب من عرفه ، أو علمه بمذهب الأئمّة عليهم السّلام فيه ، أو بسبب روايتهم لكثير من الأحاديث بالمعنى سقطت بعض الألفاظ التي كانت قرائن المجاز ، أو غير ذلك . واللَّه أعلم .