مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

129

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

الإنصاف للتشكيك فيه ؛ لدلالته على أنّ هذا الفعل كفعل أهل الفسوق والكبائر ، وعدم جواز التراقي وقلب قلوبهم وقلوب من يعجبه فعلهم . وأيّ مبالغة أعظم من ذلك في الترهيب عنه والتنفير منه والحكم بتحريمه . وهل قلب القلوب إلَّا علامة الكفر أو النفاق ؟ كما هو مذكور مأثور . « 1 » وأمّا تخصيص من خصّه بمن يلعب بالملاهي فباطل لا وجه له ؛ إذ لا يعهد أن يقرأ أحد القرآن لاعبا بالمثاني « 2 » والعود والطنبور . ويلزم تخصيص الغناء في جميع أقسامه بهذه الصورة لاتّحاد الطريق ، وهو خلاف النصّ والإجماع حيث دلَّا على تحريم كلّ ما يصدق عليه الغناء . وهذا التخصيص مذهب بعض الملاحدة والصوفية من المخالفين كالغزّالي وأضرابه ؛ فإنّه خصّه بما يعمل في مجالس الشرب « 3 » ؛ لإعراضهم عن قبول المأثور عن الأئمّة عليهم السّلام ، وقلَّده في ذلك من أحسن الظنّ به وبأمثاله من أعداء اللَّه وأعداء أهل البيت عليهم السّلام . مع أنّ هؤلاء قد أساؤوا الظنّ بالأئمّة وشيعتهم ، فدخل الشيطان على بعض ضعفاء الشيعة حتى أحسنوا الظنّ بهم ، فصاروا يقبلون كلامهم وإن خالف كلام أهل العصمة . ومن أنصف جزم بصحّة هذا الكلام وصدق النقل عنهم . وبالجملة ، فالغناء صادق على الترجيع المذكور ألبتّة ؛ لأنّه مطابق لنصّ أهل اللغة والفقهاء ، وموافق للعرف في بلاد العرب وغيرها ، بل يفهم من كلام الصوفية أنّ مثله غناء وإن انفرد عن مجالس الشرب والملاهي ، حيث قالوا : « إنّ من أسباب الجذبة التي تحصل للمريد سماع الغناء » . « 4 » وعلى كلّ حال ، فكونه غناء على التعريفين لا شكّ فيه لمن ترك التعصّب

--> « 1 » بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 50 - 52 ، ح 9 - 10 ، نقلا عن معاني الأخبار . « 2 » « المثنى من الأوتار : الذي بعد الأوّل ، ج : مثان » ( المعجم الوسيط ، ج 1 ، ص 102 ، « ثني » ) . « 3 » إحياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 296 . « 4 » مرصاد العباد ، ص 364 .