مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

88

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

والفرار من حمل كلامه عليه السّلام على ما هو محرّم كتوجيه أبي عبيد وتوجيه السيّد رحمه اللَّه ، ثمّ قال السيّد رضوان اللَّه عليه : ويمكن أن يكون في الخبر وجه رابع خطر لنا وهو أن يكون قوله عليه الصلاة والسّلام : « من لم يتغنّ » من غني الرجل بالمكان إذا طال مقامه فيه ومنه قيل : المغنى والمغاني قال اللَّه تعالى : * ( كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ ) * « 1 » كأن لم يغنوا فيها أي يقيموا بها وقال الأسود بن يعفر : ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة في ظلّ ملك ثابت الأوتاد وقول الأعشى الذي أنشده أبو عبيد وهو : وكنت امرأ زمنا بالعراق عفيف المناخ طويل التغنّ « 2 » بطول المقام أشبه منه بالاستغناء لأنّ المقام يوصف بالطول ولا يوصف الاستغناء بذلك فكأنّ الأعشى أراد أنّني كنت ملازما لوطني مقيما بين أهلي لا أسافر للانتجاع والطلب ويجري قوله هذا مجرى قول حسان بن ثابت الأنصاري : أولاد جفنة حول قبر أبيهم قبر ابن مارية الكريم المفضل أراد بقوله حول قبر أبيهم أنّهم ملوك لا ينتجعون ولا يفارقون محالَّهم وأوطانهم فيكون معنى الخبر على هذا الوجه من لم يقم على القرآن فلا يتجاوزه إلى غيره ولا يتعدّاه إلى سواه ويتخذه مغنى ومنزل مقام فليس منا . فإن قيل : أليس قد يتعدّى القرآن إلى السّنّة والإجماع وسائر أدلَّة

--> « 1 » يونس ( 10 ) : 24 . « 2 » ديوان الأعشى ، ص 22 .