مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
17
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
ونسبة هذا إلى عبد اللَّه بن جعفر مذكور في بعض كتب التواريخ أيضا وبه كان يعيّر في زمانه حتّى عن عمرو بن العاص وأمثاله « 1 » وفي هذا الباب أقاصيص لا يحتملها هذا المختصر ، ويحكى عنه بعض الأشعار الدالة على الاعتذار من هذه الأفعال ، لكن لم يثبت شيء من ذلك كلَّه ، وحال ابن الزّبير والمغيرة غير خفيّ على العارف بالأخبار . واختلف العامّة في هذه المسألة اختلافا كثيرا واضطرب الناس في نقل مذاهب فقهائهم الأربعة : فنقل الشيخ في الخلاف عن أبي حنيفة ومالك والشافعي : أنّه مكروه ، وحكى بعضهم عن مالك إباحته ، « 2 » وحكى أبو حامد الإسفرائيني من فقهاء الشافعيّة إجماعهم على إباحته « 3 » ، وحكى القاضي أبو الطيّب الطبري عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة وسفيان وغيرهم ألفاظا استدلّ بها على أنّهم رأوا تحريمه « 4 » ، وحكى عن الشافعي أيضا أنّه قال : « الغناء لهو مكروه يشبه الباطل ، من استكثر منه [ فهو سفيه ] تردّ شهادته » . « 5 » وحكى عن أبي حنيفة أيضا أنّه يجعل سماع الغناء من الذنوب ، وكذلك سائر أهل الكوفة كسفيان الثوري وحمّاد والنخعيّ وإبراهيم والشعبي وغيرهم « 6 » ؛ ونقل مذاهب متأخّريهم وسائر ما قالوا في حكاية مذاهب الفقهاء الأربعة مع طوله قليل الفائدة عندنا والإعراض عنه أولى لنا مضافا إلى اتّفاق الأصحاب .
--> « 1 » بوارق الإلماع ، ص 12 ؛ العقد الفريد ، ج 6 ، ص 17 - 23 وص 55 . « 2 » الخلاف ، ج 6 ، ص 305 ، المسألة 54 . « 3 » الخلاف ، ج 6 ، ص 306 ، المسألة 54 . « 4 » الردّ على من يحبّ السماع ، ص 27 - 32 . « 5 » نفس المصدر ، ص 27 ؛ إغاثة اللَّهفان من مصايد الشيطان ، ج 1 ، ص 227 ، الباب 13 ، في مكايد الشيطان التي يكيد بها بني آدم . « 6 » الردّ على من يحبّ السماع ، ص 31 .