محمد اسماعيل الخواجوئي
64
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
وروي أنّ عمّار الدهني شهد عند ابن أبي ليلى ، فقال : قم يا عمّار قد عرفناك لا نقبل شهادتك لأنّك رافضي ، فبكى عمّار ، فقال ابن أبي ليلى : فتبكي من الرفض فأنت من إخواننا ، فقال : إنّما أبكي لأنّك تنسبني إلى رتبة شريفة لست من أهلها ، ولو قال اللّه تعالى كنت رافضا للأباطيل عاملا بالطاعات فأكون مقصّرا ، ويكتب عليك لعظم كذبك في تسميتي بغير اسمي « 1 » . وكان في عهد إدريس النبي - على نبيّنا وآله وعليه السلام - جماعة من المؤمنين يقال لهم : الروافض ، وكان في مقابلهم جماعة من الكافرين يقال لهم : الأزارقة ، وكانوا أعداء للروافض ، يشهدون عليهم بالزور ، ويجوّزون قتلهم ونهبهم ، وكانوا يتّهمونهم بما هم بريؤون عنه . وهذا بعينه جرى في هذه الأمّة ، فيكون مصداقا لقول النبي صلّى اللّه عليه واله : كلّ ما كان في الأمم السالفة يكون في هذه الأمّة مثله حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة « 2 » . روى في كتاب كمال الدين وتمام النعمة ، بإسناده إلى إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليه السّلام ، قال : كان بدو نبوّة إدريس عليه السّلام أنّه كان في زمانه ملك جبّار ، وأنّه ركب ذات يوم في بعض نزهته « 3 » ، فمرّ بأرض خضرة نضرة لعبد مؤمن من الرافضة فأعجبته ، فسأل وزراءه لمن هذه الأرض ؟ قالوا : لعبد مؤمن من عبيد الملك فلان الرافضي .
--> ( 1 ) راجع : بحار الأنوار 68 : 156 ، وتفسير الإمام العسكري عليه السّلام ص 310 ، والصراط المستقيم 3 : 76 . ( 2 ) رواه الصدوق في كمال الدين ص 576 . ( 3 ) في المصدر : نزهه .