محمد اسماعيل الخواجوئي
623
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
صوب الصواب ، حيث صار مبهوتا في غير محلّه ومقامه ، والتزم بذلك ما لا ضرورة له على التزامه . وإنّما نشأ ذلك بعد إمعان النظر في كلامهما ، وهما من قدماء المتكلّمين وفضلائهم المشهورين . ولكلامهما محمل صحيح يطابق ما عليه أرباب المناظرة ، فليحمل عليه وليأوّل إليه . [ تقرير الاشكال في المسألة ] وذلك يتوقّف على تمهيد مقدّمة هي أنّ الوضع عبارة عن مطلوب الجدلي : إمّا إبطالا ، أو إثباتا . والجدلي : إمّا ناقض الوضع وهو السائل ، وإمّا حافظه وهو المجيب . واعتماده في تقرير وضعه على المشهورات ، واعتماد السائل على ما يسلمه ، وكان من عادة قدماء الجدليين أن أخذوا مقدّمات من لفظ الوضع وبنوا الكلام عليها ، واستنتجوا منها ما يناقض ذلك الوضع ، وعليه جرى هاهنا شيخنا . وذلك أنّ مدار الكلام في هذا المقام من السائل والمجيب على أنّ الدراية ما يفيد العلم ، والرواية ما لا يفيده ، فهي أقوى منها إفادة لليقين ، فوجب الأخذ بمقتضاها والحكم به ، إلّا أن يحصل تعيين آخر بمقتضى رفعه ، ويؤول حاصله إلى عدم زوال اليقين بالشكّ بل بالظنّ أيضا ، لكونه أقوى منهما ، سواء كانت بينهما منافاة أم لا ، وذاك كالطهارة والحدث . . . « 1 » . بشأنها لكون نسبتها إلى ما عليه الشيخ من الدرجة العلية والرتبة السنية نسبة القطرة إلى البحار ، والورق إلى الأشجار ، أو لعدم وجدانه إيّاها ، وعدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود ، كما هو البيّن الظاهر المشهود .
--> ( 1 ) بياض في الأصل .