محمد اسماعيل الخواجوئي
610
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
الدعاء على هذا المعنى الذي رسموا الكيفية به ، فيكون نفيها عنه تعالى من باب نفي الشيء بلازمه ؛ لأنّ معنى عجز الافهام عن كيفيته نفي إدراكها لكيفيته ، ونفي إدراكها لكيفيته لنفس كيفيته ، إذ لا كيفية له تعالى بهذا . والحاصل أنّه لا كيفية فلا إدراك ، كقول الشاعر : على لا حب لا يهتدي بمناره نفي الاهتداء بنفي المنار ، إذ لا منار فلا اهتداء . ثمّ قال : الأينية حالة تعترض للشيء بسبب حصوله في المكان ، سمّيت بذلك لأنّ « أين » اسم موضوع للاستفهام به عن المكان ، وإنّما لم تدرك الأبصار موضع أينيته تعالى ، لأنّه تعالى لا أينية له لتنزّهه عن الجسمية ولواحقها ، والحصول في المكان تابع للجسمية ، فالأينية محال عليه سبحانه . ثمّ قال : وقيل يحتمل أن يراد بأينيته تعالى غير الأين اللازم للحدوث أو الملزوم له ، بل معنى يليق بشأنه على نحو ما قيل في الكيفية . والأولى أنّ هذه الفقرة من باب نفي الشيء بلازمه لا غير « 1 » . محلّ تأمّل ؛ لما عرفت ، ولأنّ هذا التأويل لا يجري في مثل دعاء المشلول ، لأنّه صريح في أنّ له تعالى كيفية وأينية ، فلا يصحّ نفيهما عنه على الاطلاق ، ولا أن يقال : إنّ هذه الفقرة - أي : فقرتي « 2 » دعاء المشلول وكميل - من باب نفي الشيء بلازمه ، أو لا نفي هناك أصلا ، بل صريح إثبات أنّ له تعالى كيفية وأينية ، إلّا أنّه لا يعلمهما أحد إلّا هو .
--> ( 1 ) رياض السالكين في شرح الصحيفة السجّادية ص 483 الطبعة الحجرية . ( 2 ) في الأصل : فقرة .