محمد اسماعيل الخواجوئي
608
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
وليعلم أنّ المتكلّمين يعبّرون عن الأين بالكون ، ويعرّفونه بأنّه نسبة الشيء إلى المكان الذي هو فيه ، أي : هو هيئة تعرض للشيء باعتبار حصوله في مكانه . إلّا « 1 » أنّ المراد بأينه وحيثه تعالى غير الأين والحيث اللازمين أو الملزومين للحدوث ، بل معنى يليق بشأنه ويناسب بمكانه على نحو ما قيل في الكيف ، فيكون المراد بمكانه مرتبة « 2 » ظهور ذاته بذاته لذاته . وهي المسمّات عند النبي صلّى اللّه عليه واله بالغماء ، حيث سئل أين كان ربّنا قبل أن يخلق الخلق ؟ قال : في غماء « 3 » « 4 » . وهذه المرتبة يقال لها : الغيب المطلق ، ولا يمكن الحكاية عنها ؛ إذ لا اسم هناك ولا رسم ولا إشارة ولا عبارة . آن مگو چون در أشارت نايدت * دم مزن چون در عبارت نايدت نه أشارت مىپذيرد نه نشان * نه كسى را علم دارد نه عيان ولذلك قال عليه السّلام : يا من لا يعلم أحد أين هو إلّا هو « 5 » . ولا يذهب عليك أنّ تقريره صلّى اللّه عليه واله وعدم إنكاره على السائل ، تفيد أنّ له تعالى أينا . وهو صريح فيما نقله عنه صلّى اللّه عليه واله في شرح الشرائع في المقصد الثالث في خصال
--> ( 1 ) استدراك لقوله : لأنّ أين وإن كان اسما موضوعا « منه » . ( 2 ) هذه المرتبة لا يدركها غيره تعالى ، وهي أعلى مراتب الوجود ، وإليه الإشارة بقوله عليه السّلام في صحيفته الكاملة : وأسنى في الأماكن مكانك ؛ لأنّه أرفع من أن يدركه مدرك سواه . « منه » . ( 3 ) أي : في غشاء وغطاء عن الأبصار والعقول « منه » . ( 4 ) الصراط المستقيم للبياضي 3 : 225 . ( 5 ) بحار الأنوار 92 : 186 .