محمد اسماعيل الخواجوئي
587
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
وهذا يدلّ على سوء أدبه وعصيانه ، بل على كفره وطغيانه ؛ لأنّه آثر حظّ نفسه على طاعة النبي صلّى اللّه عليه واله وخدمته ، وقد قال تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ « 1 » فلمّا لم يكن مؤمنا به لم يجعله أولى به من نفسه ، ولذا دعا عليه النبي صلّى اللّه عليه واله ، وقد أجيبت دعوته فيه ، كما نقل عنه أنّه قال : لقد لحقني دعوة رسول اللّه . وقال في كتاب الأكلة : إنّه دعا بالطعام يوما وقد أصلح له عجل مشوي ، فأكل معه ستّا من الخبز المسيد ، وأربع قرابي وجدنا حارّا ووجدنا باردا سوى الألوان ، ووضع بين يديه مائة رطل من الباقلي الرطب ، فأتى عليه . وفي كتاب ربيع الأبرار : أنّه كان يأكل حتّى يتسطّح ، ثمّ يقول : يا غلام ارفع فو اللّه ما شبعت ولكن مللت « 2 » . وكان يأكل في اليوم سبع أكلات ، أخراهنّ بعد العصر ، عظماهنّ فيها ثريد عظيم في جفنة على وجهها عشرة أمنان من البصل . هذا ، ولمّا قال النبي صلّى اللّه عليه واله يوم غدير خم بين ألف وثمانمائة رجل : من كنت مولاه فعلي مولاه ، قام ابن هند وتمطّى وخرج مغضبا واضعا يمينه على عبد اللّه بن قيس الأشعري ، ويساره على مغيرة بن شعبة ، وقال : واللّه لا يصدّق محمّد على مقالته ، ولا نصّ عليا بولايته ، فنزلت : فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى فهمّ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أن يردّه فيقتله ، فقال له جبرئيل عليه السّلام : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ فسكت عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله « 3 » .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 6 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 4 : 54 و 18 : 397 ( 3 ) تفسير القمّي 2 : 397 .