محمد اسماعيل الخواجوئي
583
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
تأويل هذه الآية : ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ معناه : أنّهم غلبوا على الملك ، وسيغلبون على ذلك بنو العبّاس « 1 » . وذلك أنّ العرب في الجاهلية إذا كان لأهل بيت عبد ، فأراد تبنّاه يلحقه بنفسه ، وكان ذلك من سيرة العرب ، وكان عبد شمس أخو هاشم قد تبنّا عبدا له روميا يقال له أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، فدرج نسبه كذلك إلى هذه الغاية . وروي أنّه كان من علامات نبوّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنّ العرب وقريش عقمت أرحام نسائهم قبل مبعثه بأربعين سنة ، فقلّ نسلهم ، فأخذ كلّ حيّ من قريش يدخل في نسبه من ليس له . فأمّا عبد شمس ، فإنّه أدخل روميا اسمه قسطنطين في نسبه وادّعاه له ولدا وسمّاه أمية ، ثمّ إنّ أمية هذا زوّج ابنه عمرو بن أمية امرأته في حياة منه ، فجرت ذلك سنّة فيهم . ومن طرق العامّة ما ذكره هشام بن محمّد ، عن أبيه ، قال : كان أمية من أمة لبني رواسن بن كلاب بن صعصعة يقال لها : نعجة ، فوقع بها عبد شمس سفاحا ، فجاءت بأمية فاستلحقه ، فهو أوّل مستلحق من قريش « 2 » . وجاء دفع أمية هاشما فقضى هاشم عليه ، فنفاه إلى الشام ، فأقام بها عشر سنين ، فوقع للحمة يهودية لها زوج من أهل صفورية يهودي ، فولدت له زكوان ، فكان عند أمية يقوده لمّا عمي ، ثمّ استلحقه وكنّى أبا عمرو ، فلمّا وقع أبو عمرو بامرأة أمية وهي أمّ العاص وأبي العاص ابني أمية أولدها أبا معيط ، وأبو معيط خلّف عقبة الذي
--> ( 1 ) بحار الأنوار 31 : 516 . ( 2 ) بحار الأنوار 31 : 534 .