محمد اسماعيل الخواجوئي
580
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
زبير ليس بعلي زهو ولتخرجنّ عليه يوما وأنت ظالم له . فقال الزبير : اللّهمّ بلى ولكنّي نسيت ذلك ، وبعد أن أذكر فيه لأنصرفنّ ، ولو ذكرت هذا ما خرجت عليك . ثمّ كرّ راجعا ، فقالت له عائشة : ما وراءك يا أبا عبد اللّه ؟ فقال لها : واللّه ما وقفت موقفا ولا شهدت مشهدا في شرك ولا إسلام إلّا وأنا فيه على بصيرة ، وأنا اليوم على شكّ من أمري ، وما أكاد أبصر موضع قدمي ، ثمّ شقّ الصفوف وخرج من بينهم وأخذ طريق مكّة ، فنزل على قوم من تميم . فقام إليه عمرو بن جرموز المجاشعي ، فضيّفه وخرج معه إلى وادي السباع ، وأراه أنّه أراد مساعدته ومؤانسته ، فقتله غيلة « 1 » . وهذا يدلّ على ضلالته وبقائه على حيرته . وفي خبر : إنّ الزبير قال لعلي عليه السّلام : كيف أرجع الآن إنّه لهو العار ، قال : إرجع بالعار قبل أن يجتمع عليك العار والنار ، قال : كيف أدخل النار ؟ وقد شهد لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بالجنّة ، رواه عثمان ، قال : سمعت رسول اللّه يقول : عشرة في الجنّة حتّى عدّ تسعة ، قال : فمن العاشر ؟ قال : أنت ، قال : أمّا أنت فقد شهدت لي بالجنّة ، وأمّا أنا فلك ولأصحابك من الجاحدين . ولقد حدّثني حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، قال لي : تسعة ممّن ذكرت في تابوت من النار في الدرك الأسفل من الجحيم ، على ذلك التابوت صخرة ، إذا أراد اللّه عذاب أهل الجحيم رفعت تلك الصخرة ، قال : فرجع الفعيل « 2 » .
--> ( 1 ) كشف الغمّة 1 : 240 ، وكشف اليقين ص 153 . ( 2 ) بحار الأنوار 32 : 135 و 36 : 324 ، والصراط المستقيم للبياضي 3 : 171 .