محمد اسماعيل الخواجوئي
568
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
فقال : أخطأ فإنّ الذي ضربني أبو لؤلؤة ، وما كان للهرمزان في أمري صنيع ، وإنّي إن عشت احتجت إلى أن أقيد به ، فإنّ علي بن أبي طالب لا يرضى الدية وهو مولاه . ومات عمر ، واستولى عثمان بعده على الناس ، فقال علي عليه السّلام لعثمان : إنّ عبيد اللّه قتل مولاي الهرمزان بغير حقّ وأنا وليه والطالب بدمه ، فسلّمه إليّ لأقيده به . فقال : بالأمس قتل عمر وأقتل اليوم ابنه ، فامتنع من تسليمه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام شفقة منه على آل عمر ، فلمّا رجع الأمر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام هرب عبيد اللّه إلى الشام ، فصار مع معاوية محاربا « 1 » . ومن الغرائب أنّ القوشجي أجاب عن هذا بأنّه اجتهد . ولا محلّ للاجتهاد هنا ، لأنّه تعالى يقول : النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ويقول : الْحُرُّ بِالْحُرِّ وكان الرجل حرّا مسلما مكافئا للقاتل ، وقد وقع قتله بغير حقّ ، فأيّ معنى للاجتهاد . ثمّ لو كان دمه هدرا ، فكيف يسوغ لعلي بن أبي طالب عليه السّلام أن يطالب بدمه ويقيده به ؟ وكيف يقول عمر : إنّي لو عشت لاحتجت إلى أن أقيد به ؟ فما ذكره القوشجي بقوله : وروي أنّه لا يلزم حكم هذا القتل ؛ لأنّه وقع قبل عقد الإمامة له . هذيان ؛ فإنّ على الإمام أن يحكم في زمان إمامته في الوقائع الواقعة بحكم اللّه ، وقعت تلك الوقائع في زمان إمامته أم قبله . وإلّا لزم منه تعطيل كثير من حدود اللّه وأحكامه ، فإنّه لو سرق سارق أو زنا زان في عهد عمر ، ولم يتّفق له أن يحكم بحكم لمانع من هرب السارق ، أو امتناعه
--> ( 1 ) راجع : بحار الأنوار 31 : 224 - 227 .