محمد اسماعيل الخواجوئي

561

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

الأمّة ، كما أشار إليه المأمون ، ونحن قد بسطناه في رسالتنا الفارسية في الإمامة . ولمّا كان الرجل السنّي منصفا لم يمنع صحّتها ، كما منعها القوشجي ، وهذا من أدبه ودأب نظرائه حين العجز وتمام الحجّة ، فهم لا يقنعون إلّا بالبرهان القاطع ، وهو السيف الصارم ، أذاقهم اللّه حدّه من حيث لا يشعرون لكي لا يتنبّهوا بذلك فيأخذوا في دفعه يمنعون . فصل قال المفضّل بن سلمة في كتاب المفاخر ، وابن عبد ربّه في العقد ، والخطيب في التاريخ : إنّ أبا الفضيل فخر بين يدي النبي صلّى اللّه عليه واله ، فقال دغفل النسّابة : ممّن الرجل ؟ قال : من قريش . قال : أفمنكم قصي بن كلاب الذي جمع القبائل من فهر فكان يدعى مجمعا ؟ قال : لا ، قال : أفمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكّة مسنّتون عجافا ؟ قال : لا ، قال : أفمنكم شيبة الحمد معظم السماء الذي كان وجهه قمر مضيء ليلة الظلام الداجي ؟ قال : لا . قال : أفمن المفيضين للناس أنت ؟ قال : لا ، قال : أفمن أهل الندوة أنت ؟ قال : لا ، قال : أفمن أهل السقاية أنت ؟ قال : لا ، قال : فأنت من تيم الأرذال الأندال ، فما أنت من أعلى قريش بل أنت من أدناها ، وعدّد مقابح رهطه . فتبسّم النبي صلّى اللّه عليه واله ، فقال علي عليه السّلام : لقد وقعت من الأعرابي على باقعة ، قال : أجل لكلّ طامّة طامّة ، وإنّ البلاء موكّل بالمنطق « 1 » . وقال الكلبي : كان أبو قحافة دنيا ساقطا ، وكان يقوم على سطح عبد اللّه بن جذعان وينادي على طعامه بأجرة ، فيقول : هلمّوا إلى الفالوذج . وكان بعيد

--> ( 1 ) مجمع الأمثال 1 : 19 - 20 ، لباب الأنساب 1 : 196 - 198 .