محمد اسماعيل الخواجوئي
548
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
فقال : كثير وأنظر فيه « 1 » . ومن الغريب أنّ القوشجي أجاب عمّا فعله أبو بكر من التصديق والتكذيب المذكورين ، بأنّ للحاكم أن يحكم بما علمه ، وإن لم يشهد به شاهد ، كما في أزواج النبي ، وليس عليه أن يحكم بشهادة رجل وامرأة ، وإن فرض عصمة المدّعي والشاهد . وليت شعري ماذا يقول هذا الملعون ، فإنّ الحاكم من يحكم بحكم اللّه ورسوله ، وقد قال تعالى في كتابه العزيز : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ « 2 » . وقد سمعت مقالة عمر بن عبد العزيز ، وسبق في رواية الواقدي ، وهو من محقّقي أصحاب الحديث عند القوشجي أنّه طالبها بالبينة على ما ادّعت ، فجاءت بأمّ أيمن وأسماء بنت عميس مع علي عليه السّلام ، فشهدوا بذلك ، فكتب كتابا ، فبلغ ذلك عمر ، فأخذ الصحيفة فمحاها . والمراد أنّه بميله إلى تسويل هذا الشيطان الرجيم - لعنه اللّه - بعد ثبوت الحقّ عنده وكتابته لها بذلك ، مال عن الحقّ وحكم بخلاف حكم اللّه ، فظلمها به وصار بذلك ظالم النبي صلّى اللّه عليه واله ، فيكون واجب اللعن لما سبق ، فكيف تناله الإمامة ؟ على أنّ الواقدي روى أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله دفع بأمر اللّه إلى فاطمة عليها السّلام فدك والعوالي ، فاستغلّتها حتّى توفّي أبوها ، فدلّت على أنّها كانت من خاصّة نفسها ، وكانت بيدها في حياة النبي صلّى اللّه عليه واله ، فكانت هي المدّعى عليه لا المدّعي ، فلم طالبوه بالبينة ؟ ولا
--> ( 1 ) أصول الكافي 1 : 543 ح 5 . ( 2 ) سورة البقرة : 282 .