محمد اسماعيل الخواجوئي
532
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
إبراهيم الثقفي ، عن زائدة بن قدامة : إنّه خرج عمر في نحو من ستّين رجلا ، فاستأذن الدخول عليهم ، فلم يؤذن له فشغب وأجلب ، فخرج إليه الزبير مصلتا سيفه ، ففرّ الثاني من بين يديه حسب عادته وتبعه الزبير ، فعثر بصخرة في طريقه فسقط لوجهه ، فنادى عمر دونكم الكلب ، فأحاطوا به وأخذ سلمة بن أسلم سيفه ، فضربه على صخرة فكسره ، فسيق إليه الزبير سوقا عنيفا إلى أبي بكر حتّى بايع كرها . وعاد إلى الباب واستأذن ، فقالت فاطمة عليها السّلام : عليك باللّه إن كنت تؤمن باللّه أن تدخل عليّ بيتي فإنّي حاسرة ، فلم يلتفت إلى مقالها وهجم . فصاحت : يا أبة ما لقينا بعدك من أبي بكر وعمر ، وتبعه أعوانه ، فطالب أمير المؤمنين عليه السّلام بالخروج ، فلم يمتنع عليه لما تقدّم من وصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وظنّ بالمسلمين عن الفتنة ، وكان غرضه المحاماة على الدين وحياطته الذي جهدوا في قلّة وتفريق كلمة أهله . وخرج معهم وخرجت الطاهرة في أثره ، وهي تقول لزفر : يا بن السوداء لأسرع ما أدخلت الذلّ على بيت رسول اللّه ، قال : ولم تبق من بني هاشم امرأة إلّا خرجت معها ، فلمّا رآها أبو بكر مقبلة هاب ذلك ، فقام قائما وقال : ما أخرجك يا بنت رسول اللّه ؟ فقالت : أخرجتني أنت وهذا ابن السوداء معك ، فقال الأوّل : يا بنت رسول اللّه لا تقولي هذا ، فإنّه كان لأبيك حبيبا ، قالت : لو كان حبيبا ما أدخل الذلّ بيته ، والقصّة طويلة مليلة « 1 » .
--> ( 1 ) راجع : تاريخ الطبري 3 : 198 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد 1 : 124 و 14 : 153 ، -