محمد اسماعيل الخواجوئي
508
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
وهذا صريح في كفرهم ، ولكنّه قابل للتأويل « 1 » . وروى أبو أمامة الباهلي ، عن النبي صلّى اللّه عليه واله : إنّ اللّه تعالى خلق الأنبياء من أشجار شتّى ، وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة ، فأنا أصلها ، وعلي فرعها ، وفاطمة لقاحها ، والحسن والحسين ثمارها ، وأشياعنا أوراقها ، فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجي ، ومن زاغ هوي ، ولو أنّ عبدا عبد اللّه بين الصفا والمروة ألف عام ثمّ ألف عام ثمّ ألف عام ، حتّى يصير كالشنّ البالي ، لم يدرك محبّتنا ، أكبّه اللّه على منخريه في النار ، ثمّ تلا : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 2 » . إلى غير ذلك من الأخبار ، ويظهر منها أنّ أهل الخلاف كفّار أو منافقون ، وكلّ من هو كذلك فهو مخلّد في النار وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ « 3 » وهذا لا ينافي إسلامهم بحسب الظاهر ، كما ذهب إليه عامّة أصحابنا . ويشير إليه قوله عليه السّلام « مات ميتة كفر ونفاق » حيث ذكر النفاق بعد الكفر لينبّه على أنّ كفرهم ليس كفرا ظاهرا كسائر أصناف الكفر ، بل كفرهم مكتوم ككفر المنافقين ، فهم يشاركون أهل الإيمان في الأحكام الدنيوية إلّا ما أخرجه الدليل ، ويفارقونهم في الأحكام الأخروية . [ خاتمة الرسالة ] ولنختم الرسالة بذكر حديث قدسي رواه صاحب الكشّاف ، وهو حجّة على
--> ( 1 ) إذ يمكن تخصيصه بالنصيب الأخروي جمعا بين الأخبار « منه » . ( 2 ) شواهد التنزيل 2 : 141 - 142 . ( 3 ) سورة التوبة : 68 .