محمد اسماعيل الخواجوئي

497

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

ومع قطع النظر عن ذلك فقوله هذا صريح في سوء اعتقاده وكفره وعدم إيمانه باللّه ورسوله ، حيث عبّر عنه بالرجل ، ونسب إلى كلامه الهذيان والخطأ والباطل ، نعوذ باللّه منه . فإنّ اللّه جلّ وعزّ قد نزّهه عن أمثال ذلك بقوله عزّ من قائل : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 1 » مع أنّ هذا اللعين ابن اللعين ما كان من أهل الكتاب ، وما كان عنده من علمه ما يكفيه في الأحكام ، كما شهد هو بذلك في كثير من الكلام ، منه قوله « لولا علي لهلك عمر » « 2 » و « لولا معاذ لهلك عمر » « 3 » و « كلّ الناس أفقه من عمر حتّى المخدّرات في الحجال » « 4 » . فكيف يقول حسبنا كتاب اللّه وليس هو من أهله ، ولو كان كتاب اللّه كافيا فما وجه اقتران العترة به في قوله « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي ، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » « 5 » فإنّ معنى عدم افتراقهما أنّ علمه عندهم ، وهم تراجمة كتاب اللّه ووحيه . كما أخبر عنه سيّدنا في زبور آل محمّد عليهم السّلام بقوله : اللّهمّ إنّك أنزلته على نبيّك محمّد صلّى اللّه عليه واله مجملا ، وألهمته علم عجائبه مكملا ، وورّثتنا علمه مفسّرا ، وفضّلتنا على من جهل علمه ، وقوّيتنا عليه لترفعنا فوق من لم يطق حمله « 6 » . فهم حملة كتاب اللّه لا غير .

--> ( 1 ) سورة النجم 3 - 4 . ( 2 ) الإستيعاب لابن عبد البرّ 2 : 461 . ( 3 ) راجع : كتاب السبعة من السلف للفيروزآبادي ص 90 . ( 4 ) راجع سنن البيهقي 7 : 233 ، وكنز العمّال 8 : 298 ، وغيرهما . ( 5 ) تقدّم جملة من مصادر حديث الثقلين . ( 6 ) الصحيفة السجّادية ، دعاؤه عند ختم القرآن ، برقم : 42 .