محمد اسماعيل الخواجوئي

494

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

خلاف فيه « 1 » . أقول : لمّا عدّ صاحب التجريد « 2 » من مطاعن أبي بكر قول عمر كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه المسلمين شرّها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه . أجاب عنه القوشجي بأنّ المعنى كانت فجأة وبغتة وقى اللّه شرّ الخلاف الذي كاد يظهر عندها ، فمن عاد إلى مثل تلك المخالفة المقتضية لتبديل الكلمة فاقتلوه . ولا يخفى ما في هذا التأويل ، فإنّ ضميري « شرّها » و « مثلها » في كلام عمر يعودان إلى بيعة أبي بكر ، ومعناه أنّ بيعته كانت دفعة من غير تأمّل وتدبّر ، فلا يكون مبنيا على وفق العقل والنقل ، وقى اللّه المسلمين شرّ تلك البيعة ، فمن عاد إلى مثل تلك البيعة الواقعة فلتة فاقتلوه ، هذا ما دلّ عليه صريح كلامه هذا . وأمّا القوشجي ، فلمّا رأى أنّه كلام حقّ مطابق للأمر نفسه وإن صدر عن غير مصدره ، فإنّ الكذوب قد يصدق ، وعليه فيشكل الأمر عليهم لا على الشيعة ، اضطرب اضطرابا شديدا ، فأرجع ضمير « مثلها » إلى المخالفة المقتضية لتبديل الكلمة ، وهذا أمر غير مذكور في الكلام ، فاضطرّ لتصحيحه إلى تقدير قوله الخلاف الذي كاد يظهر عندها . فمسخ صورة الكلام مسخة لا يكاد يصحّ ؛ لأنّ حذف المضاف وإن كان متعارفا إلّا أنّ ذكره وحذف المضاف إليه مع صفته وجملة الصلة والموصول إلى غير ذلك ، مع عدم قرينة ودلالة الكلام عليه ، غير متعارف ولا مراد لقائله . بل مراده ما دلّ عليه ظاهر كلامه ، وهو كلام حقّ صدر عنه بغير رويّة أجرى اللّه

--> ( 1 ) شرح الكافي 12 : 393 . ( 2 ) التجريد ص 245 .