محمد اسماعيل الخواجوئي
490
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
في المدينة في ذلك الزمان ، مسندا إلى قياس بصلاة خلفه برضا عنه صلّى اللّه عليه واله ، وأنّه أمر أخروي ، والدنيا أمر دنيوي فيرضا له أيضا ، مع أنّهم صرّحوا في بابها بأنّها رئاسة عامّة في الدين والدنيا ، مع تجويزهم الصلاة خلف كلّ فاسق وفاجر ، ويتركون ما نقلوه من النصوص بسبب ذلك ، مع نقلهم أنّ عليا عليه السّلام ما بايع إلّا بعد فوت فاطمة عليها السّلام . أقول : حاصل قياسهم أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله لمّا رضي بإمامة أبي بكر وبالصلاة خلفه وهي أمر أخروي ، يلزم منه أن يكون راضيا بإمامته وخلافته بطريق أولى ؛ لأنّها أمر دنيوي . فردّ رحمه اللّه ذلك عليهم بأنّه قياس معه فارق ؛ لأنّ الإمامة الكبرى رئاسة عامّة في أمر الدين والدنيا خلافة عن النبي ، فلابدّ أن يكون الخليفة عادلا عارفا بالأمور الدينية والدنيوية لينتظم به الدين والدنيا ، بخلاف الإمامة الصغرى ، وهي الإمامة في الصلاة ، فإنّ الإمام فيها على اعتقادهم الفاسد ورأيهم الكاسد يجوز أن يكون فاسقا فاجرا ، فكيف يصحّ قياس أحدهما على الآخر ؟ وإذا بطل سند الإجماع ، ولابدّ له من سند ، وإلّا لا يكون حجّة ، فهو بالبطلان أولى ، مع أنّ الإجماع غير متحقّق فيه ، لخلوّه عن أجلّة الأصحاب وأساطين الدين ، كصاحب الحقّ وأهله أمير المؤمنين وأولاده صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وكعمّه العبّاس وأبنائه وأسامة بن زيد والزبير . ومشاهير الصحابة الكبار ، كسلمان ، وأبي ذرّ ، ومقداد ، وعمّار ، وحذيفة بن اليمان ، وأبي بريدة الأسلمي ، وأبي بن كعب ، وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين ، وأبي الهيثم بن التيهان ، وسهل بن حنيف ، وأخيه عثمان ، وأبي أيّوب الأنصاري ، وجابر بن عبد اللّه الأنصاري ، وخالد بن سعيد ، وسعد بن عبادة ، وقيس بن سعد ،