محمد اسماعيل الخواجوئي
49
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
والذي ظهر لي من عمره الشريف أنّه قدّس سرّه ناهز حوالي الثمانين سنة ، وذلك أنّه أدرك الفتنة الهائلة ، وكان شروعها من سنة ( 1133 ) وانتقل المؤلّف عند ذاك إلى محلّة خواجو مع أهله وأولاده ، وألّف في حين الفتنة عدّة كتب ورسائل ، منها كتابه الأربعون حديثا المحتوية على التحقيقات والتدقيقات اللطيفة كما مرّ ، وأشار في أخر الكتاب إلى بعض الوقائع الحادثة في عصره . وكان يعدّ مع ذلك من العلماء والفحول ، فمن كان في تلك الرتبة والمرتبة ، فلا أقلّ أن يكون عمره الشريف في حوالي الأربعين سنة ، ومن شروع الفتنة إلى وفاته أيضا أربعون سنة ، فيبلغ المجموع إلى حوالي الثمانين سنة ، واللّه أعلم . ومزاره في أصفهان في المزار المعروف ب « تخت فولاد » في لسان الأرض المشحونة بالعلماء والصلحاء والأولياء ، وقبره بين قبر الفاضل الهندي والشيخ العارف علي أكبر الاژهاى وهو أقرب إلى الأخير . وأصبح قبره في هذه الأوان مشهودا معروفا ، بني عليه بناية عظيمة ، يزوره كلّ يوم عشرات من الناس ممّن يعرف قدره . وقيل في مادّة تاريخ وفاته « خانهء علم منهم گرديد » وأيضا « نوّر اللّه الجليل مقبرته » وأيضا « رفع اللّه في الجنان منزلته » كلّها يطابق تاريخ وفاته سنة ( 1173 ) . وأمّا المكتوب على الحجر العتيق المنصوب على قبره الشريف ، فهو : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الحمد للّه الذي تفرّد بالعزّ والشفاعة ، وقهر عباده بالموت والفناء ، وصلّى اللّه محمّد وآله سادات الورى . وبعد فقد ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدّها شيء ، حيث انتقل من منزل العناء والشدّة ومحلّ الفناء إلى الجنّة دار المقامة والراحة ، ومحفل الأتقياء والعلماء ،