محمد اسماعيل الخواجوئي
450
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
وقد عرفت أنّ الوارد في طرق الخاصّة من الأخبار الكثيرة الصريحة الدلالات على أنّ المراد بالقربى الذين أمر اللّه بمودّتهم ، ولا يدخل قلب الرجل الإيمان إلّا بمحبّتهم هم أصحاب الكساء ، أو هم وسائر الأئمّة عليهم السّلام . وقد سبقت نبذة من تلك الأخبار ، ولها نظائر كثيرة الأفراد تطلب من مظانّها . والظاهر أنّه رحمه اللّه كان في محلّ التقية ، فنقل هذه عن طرق العامّة لإثبات مطلب كان في نظره يترتّب عليه فوائد دينية ، وإلّا فهو من علمائنا الإمامية وله يد طولاء في أخبار الطرفين وقدم راسخة فيها ، بعيد منه عدم الوقوف على هذه الأخبار الخاصّية الدالّة على اختصاص القربى الذين أمر اللّه بمودّتهم ، وحثّ في كتابه على محبّتهم بآل الرسول وعترته البتول عليهم السّلام . فصل نفعها عائدة الظاهر أنّ المراد بالمال الذي يثمر شفاعته يوم القيامة هو غير ما لهم من الخمس ، بقرينة البذل وإضافة المال إلى الباذل ، فإنّ الخمس ليس من ماله بل هو من مالهم ، كما هو ظاهر قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ « 1 » الآية ، فافهمه . تنبيه نبيه إذا كان النبي - عليه وآله السلام ما بقي الركن والمقام - شفيعا يوم القيامة لمن أكرم ذرّيته وإن كانوا طالحين ، فبطريق أولى يكون شفيعا لذرّيته المؤمنين .
--> ( 1 ) سورة الأنفال : 41 .