محمد اسماعيل الخواجوئي

446

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

الْمُؤْمِنِينَ « 1 » ثمّ قال : إنّ ولي محمّد صلّى اللّه عليه واله من أطاع اللّه وإن بعدت لحمته ، وإنّ عدوّ محمّد صلّى اللّه عليه واله من عصى اللّه وإن قربت قرابته « 2 » . أقول : ومن هنا صار العبد الحبشي خيرا من السيّد القرشي طاعة وعصيانا للّه ولرسوله . فصل [ حلّ الإشكال في إكرام الطالح من أهل البيت ] الإشكال أنّ الطالح ضدّ الصالح ، والصالح قيل : من هو الخالص من كلّ فساد . وقيل : هو المقيم بما يلزمه من حقوق اللّه وحقوق الناس . وكذا قال الزجّاج في معاني القرآن : الصالح هو الذي يؤدّي ما افترض اللّه عليه ، ويؤدّي الناس حقوقهم ، فضدّه التارك لذلك كلّه يكون عاصيا للّه . وقد ظهر أنّ العاصي عدوّ للّه ولرسوله ، فمن كان من الذريّة النبوية عاصيا للّه فهو عدوّ محمّد صلّى اللّه عليه واله وإن قربت قرابته ، فيكون واجب الاستخفاف والإهانة ، فكيف صار واجب التعظيم والإعانة ؟ وبالجملة أنّ الطالح والعاصي كائنا من كان لا قدر له عند اللّه وعند رسوله ، بل هو عدوّ لهما ، كما ظهر ممّا سبق نقله من نهج البلاغة ، فكيف يأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بإكرامه وإعزازه « 3 » وهو عدوّ له ؟ فمتن الخبر يحكم ببطلانه ، وما أحسن الكذب إذا دلّ على نفسه ، وحينئذ فلابدّ :

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 68 . ( 2 ) نهج البلاغة ص 484 رقم الحديث : 96 ، بحار الأنوار 64 : 25 و 65 : 83 و 68 : 189 . ( 3 ) في « ن » : وإعظامه .