محمد اسماعيل الخواجوئي
429
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
الخارجي : فها أنا إذا قد جئتك مخاطبا . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّك لكفو في دينك « 1 » ، وحسبك في قومك ، ولكن اللّه عزّ وجلّ صاننا عن الصدقة ، وهي أوساخ أيدي الناس ، فنكره أن نشرك فيما فضّلنا اللّه تعالى به من لم يجعل اللّه له مثل ما جعل لنا ، فقام الخارجي وهو يقول : باللّه ما رأيت رجلا مثله قطّ ، ردّني واللّه أقبح ردّ ، وما خرج من قول صاحبه « 2 » . وهذا ظاهر فيما ذهب إليه المرتضى رحمه اللّه من حرمة الصدقة على أولاد بنات بني هاشم ، أي : لا تفعل ذلك ، فيحصل ولد ، فتحرم عليه الصدقة ، فيصير شريكنا ، مع أنّه من جهة الأب لم يجعل اللّه له ما جعل لنا . وهذا يدلّ على مرجوحية نكاح الهاشمية بغير الهاشمي . ونقل عن ابن الجنيد أنّه اعتبر في من حرّم عليهم الصدقة ألّا يتزوّج فيهم إلّا منهم ؛ لئلّا يستحلّ بذلك الصدقة من حرمت عليه إذا كان الولد منسوبا إلى من لا تحلّ له الصدقة ، ونقل عنه أنّه احتجّ بهذه الرواية ، وفيها احتمالات أخر بعيدة فتأمّل . فصل [ الدليل العقلي على أنّ ولد البنت ولد حقيقة ] هذا ما دلّ عليه النقل ، وأمّا العقل فيدلّ على أنّ نسبة الولد إلى أمّه وجدّه الأمّي في السيادة وغيرها من الألقاب ، أولى من نسبته إلى أبيه وجدّه الأبوي . وذلك أنّا إن قلنا : إنّ مني الذكر لا يصير جزء من الجنين ، فحينئذ يكون بدن
--> ( 1 ) في المصدر : دمك . ( 2 ) فروع الكافي 5 : 345 ح 5 .