محمد اسماعيل الخواجوئي
420
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
ومنه يظهر أنّ سؤال هارون الرشيد - كما سيأتي - إنّما نشأ من سوء فهمه وجهله بلسان قومه ، فإنّهم لمّا أسلم أنّه عليه السّلام ممّن ولّده النبي صلّى اللّه عليه واله ، لزمه أن يسلّم أنّه من ذرّيته وعقبه ، فكيف يسأل بعد ذلك عنه ويطالب عليه الحجّة ؟ كما نقل عنه الإمام عليه السّلام متّصلا بكلامه السابق ذكره بقوله : ثمّ قال : كيف قلت : إنّا ذرّية النبي صلّى اللّه عليه واله والنبي صلّى اللّه عليه واله لم يعقب ، وإنّما العقب للذكر لا للأنثى ، وأنتم ولد الابنة ، ولا يكون لها عقب . فقلت : أسألك بحقّ القرابة والقبر ومن فيه إلّا ما أعفيتني عن هذه المسألة . فقال : لا أو تخبرني بحجّتكم فيه يا ولد علي ، وأنت يا موسى يعسوبهم وإمام زمانهم ، كذا أنهي إليّ ، ولست أعفيك في كلّ ما أسألك عنه حتّى تأتيني فيه بحجّة من كتاب اللّه تعالى ، وأنتم تدّعون معشر ولد علي على أنّه لا يسقط عنكم منه شيء لا ألف ولا واو وتأويله عندكم ، واحتججتم عليه بقوله تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » واستغنيتم عن رأي العلماء وقياسهم « 2 » . أقول : قول هارون هذا شبيه بقول قريش إنّ محمّدا لا عقب له ، يموت فنستريح ويندرس دينه ؛ إذ لا يقوم مقامه من يدعو إليه فينقطع أمره ، فنزلت : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ إلى قوله هُوَ الْأَبْتَرُ قال مجاهد : الأبتر الذي لا عقب له ، وهو جواب لقول قريش . ثمّ قال : فانظر كيف انتشر دينه وعلا أمره وكثرت ذرّيته حتّى صار نسبه أكثر من كلّ نسب « 3 » .
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 38 . ( 2 ) عيون الأخبار 1 : 84 . ( 3 ) التبيان للشيخ الطوسي 10 : 418 .