محمد اسماعيل الخواجوئي

418

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

أقول : وذلك أنّ المتبنّين ليس بابن على الحقيقة ؛ لأنّه من صلب من تبنّاه ، كما قال اللّه تعالى : وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ « 1 » والداعي هو الذي تبنّاه الإنسان ، بخلاف أبناء الولد ، فإنّهم أبناء لجدّهم على الحقيقة ؛ لأنّهم من صلبه ، فجاز انتسابهم إليه بالولادة ، ولا يكون ذلك محرّما شرعا ، ولا داخلا تحت ما وردت السنّة بالنهي عنه في قوله صلّى اللّه عليه واله « من انتسب إلى غير أبيه ، أو انتهى إلى غير مواليه ، فعليه لعنة اللّه » « 2 » وذلك أنّ الجدّ أحد الأبوين . وبالجملة نسبة الولد إلى والده ، أو إلى والدته ، أو إلى من ولد على فراشه ، والولد أعمّ من أن يكون بواسطة أو بلا واسطة ، ولهذا ينتسب الإنسان بجميع أشخاصه إلى آدم أبي البشر ، فيقال له : ابن آدم وولده ، سواء في ذلك انتسابهم إليه بالأب أو الأمّ ، كما في عيسى بن مريم عليه السّلام . ثمّ كيف ينكر فقيه تفقّه في هذه الأخبار كون ولد البنت ولدا حقيقيا صلبيا حاملا لها على ضرب من المجاز ؟ وهي بأعلى صوتها تنادي على خلافه ، حيث صرّح فيها بأنّ الولد لابنته ابن جدّه لصلبه ، وهل كان لكونهم عليهم السّلام من أبنائه صلّى اللّه عليه واله على المجاز منكرا يحتاج إلى احتجاج عليه بآيات ودلالات ؟ وهل كان لإثبات ذلك فائدة تفيدهم أو تزيدهم فضلا وشرفا ، حتّى تجشّموا لإثباته بإقامة دلائل قائمين على ساق جدّهم ، وذلك في عدّة أخبار : منها : ما قد سبق . ومنها : ما في عيون الأخبار ، في جمل من أخبار موسى بن جعفر عليهما السّلام مع

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 4 . ( 2 ) كنز العمّال 6 : 193 برقم : 15309 .