محمد اسماعيل الخواجوئي
407
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
فإن قلت : قوله تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ « 1 » دليل المجاز ، فإنّه يدلّ على نفي أبوّته لمطلق الرجال ، ومنهم الحسنان ومن تناسل منهما . قلت : ليس كذلك الأمر ؛ لأنّه نزل في زيد بن حارثة عتيق رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فإنّه أعتقه ثمّ تبنّاه ، حتّى قيل له : ولد محمّد صلّى اللّه عليه واله ، فلمّا تزوّج بزينب بنت جحش وكانت تحت زيد قال المنافقون : تزوّج محمّدا امرأة ابنته وهو ينهي الناس عنه ، فنزل : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ قال البغوي : أي ليس أبا أحد من رجالكم الذين لم يلدهم . أقول : فلا يرد النقض بأبنائه الذين ولّدهم فإنّهم كانوا من رجاله لا من رجالهم . قال في مجمع البيان : ولمّا تزوّج عليه السّلام بزينب بنت جحش ، قال الناس : إنّ محمّدا تزوّج امرأة ابنه ، فقال سبحانه : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ الذين لم يلدهم . وفي هذا بيان أنّه ليس بأب لزيد فتحرم عليه زوجته ، فإنّ تحريم زوجة الابن متعلّق بثبوت النسب ، فمن لا نسب له فلا حرمة لامرأته . ولهذا أشار إليهم ، فقال : مِنْ رِجالِكُمْ وقد ولد له صلّى اللّه عليه واله أولاد ذكور : إبراهيم ، والقاسم ، والطيب ، والمطهّر ، فكان أباهم . وقد صحّ أنّه صلّى اللّه عليه واله قال للحسن عليه السّلام : ابني هذا سيّد . وقال صلّى اللّه عليه واله أيضا للحسن والحسين عليهما السّلام : إنّ ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا . وقال صلّى اللّه عليه واله : كلّ بني بنت ينسبون إلى أبيهم إلّا أولاد فاطمة فإنّي أنا أبوهم « 2 » إلى هنا كلامه « 3 » .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 40 . ( 2 ) مجمع البيان 4 : 361 . ( 3 ) راجع : بحار الأنوار 16 : 306 .