محمد اسماعيل الخواجوئي
366
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
شيطان ألقاه إليه كما زعمتم ، بل هو قول رسول كريم ، إلى آخر ما وصفه به . وهذا لا يدلّ على انحطاط درجته صلّى اللّه عليه واله عن درجته عليه السّلام كما لا يخفى ، مع أنّه معارض بمثل قوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 1 » وقوله : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ « 2 » خرج من آلهما غير الأنبياء بالإجماع ، فيكون آدم ونوح وجميع الأنبياء مصطفين على العالمين ومنهم الملائكة ؛ إذ لا مخصّص لهم من العالمين ، ولا جهة لتفسيره بالكثير من المخلوقات . وبالجملة أدلّة المعتزلة قاصرة ، وحججهم داحضة ، فالحقّ في تلك المسألة ما ذهب إليه الأشاعرة من أنّ الأنبياء أفضل من الملائكة ، ولهذا اختاره شيخ المحقّقين نصير الملّة والدين الطوسي قدّس اللّه روحه القدّوسي « 3 » . هذا ، وفي كلام له عليه السّلام : ولقد أقرّت لي جميع الملائكة والروح بمثل ما أقرّوا لمحمّد صلّى اللّه عليه واله « 4 » . وعن عبد اللّه بن سنان ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام ، فقلت : الملائكة أفضل أم بنو آدم ؟ فقال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ اللّه عزّ وجلّ ركّب في الملائكة عقلا بلا شهوة ، وركّب في البهائم شهوة بلا عقل ، وركّب في بني آدم كليهما ، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة ، ومن غلب شهوته عقله فهو شرّ من البهائم « 5 » .
--> ( 1 ) سورة الأنبياء : 107 . ( 2 ) سورة آل عمران : 33 . ( 3 ) تجريد الاعتقاد ص 217 . ( 4 ) أصول الكافي 1 : 197 ، بحار الأنوار 25 : 352 . ( 5 ) علل الشرائع ص 4 ، بحار الأنوار 57 : 299 .