محمد اسماعيل الخواجوئي
362
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ « 1 » ويدلّ على كونه عليه السّلام أعلم من غيره إلّا من استثني . وقد عرفت قوّة حدسه ، وشدّة ملازمته للرسول صلّى اللّه عليه واله ؛ لأنّه في صغره كان في حجره ، وفي كبره كان ختنا له يدخله في كلّ وقت ، وقد سدّ أبواب كلّ من كانوا في المسجد إلّا بابه ، وكثرة استفادته منه ؛ لأنّ النبي صلّى اللّه عليه واله كان في غاية الحرص على تعليمه وإرشاده « 2 » ، وقد قال حين نزل قوله تعالى : وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ « 3 » اللّهمّ اجعلها أذن علي ، وقال عليه السّلام : ما نسيت بعد ذلك شيئا « 4 » . وقال : علّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ألف باب من العلم فانفتح من كلّ باب ألف باب « 5 » . وعن محمّد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : نزل جبرئيل عليه السّلام على محمّد صلّى اللّه عليه واله برمّانتين من الجنّة ، فلقيه علي عليه السّلام ، فقال : ما هاتان الرمّانتان اللتان في يدك ؟ فقال : أمّا هذه فالنبوّة ليس لك فيها نصيب ، وأمّا هذه فالعلم ، ثمّ فلقها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بنصفين فأعطاه نصفها ، وأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله نصفها .
--> ( 1 ) سورة المجادلة : 11 . ( 2 ) والحاصل أنّه عليه السّلام كان في غاية الذكاء والفطانة ، شديد الحرص على العلم ، عظيم الملازمة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ليلا ونهارا سرّا وجهارا ، من صغره إلى حين مفارقته ، وهو إكمال أشخاص أكثر علما وفضلا ، ومن المعلوم بالضرورة أنّ مثل هذه الملازمة لهذا المعلّم الكامل مع شدّة حرص المعلّم على التعليم والمتعلّم على التعلّم ، فإنّ التلميذ يكون في غاية الكمال ونهاية العلم والإفضال ، وهذا برهان قطعي لا يمكن الخلاف فيه إلّا لمن يعاند الحقّ ويذهب حيث يشاء فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ « منه » . ( 3 ) سورة الحاقّة : 12 . ( 4 ) إحقاق الحقّ 3 : 149 . ( 5 ) إحقاق الحقّ 4 : 342 و 6 : 40 - 45 .