محمد اسماعيل الخواجوئي

345

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

أمّتك من ترك ولاية علي ووالى أعداءه ، وأنكر فضله وفضل الأوصياء من بعده ، فإنّ فضلك فضلهم ، وطاعتك طاعتهم ، وحقّك حقّهم ، ومعصيتك معصيتهم ، وهم الأئمّة الهداة من بعدك ، جرى فيهم روحك ، وروحك ما جرى فيك من ربّك ، وهم عترتك من طينتك ولحمك ودمك . وقد أجرى اللّه عزّ وجلّ فيهم سنّتك وسنّة الأنبياء قبلك ، وهم خزّاني على علمي من بعدك ، حقّ لقد اصطفيتهم وانتجبتهم وأخلصتهم وارتضيتهم ، ونجي من أحبّهم ووالاهم وسلّم لفضلهم ، ولقد أتاني جبرئيل عليه السّلام بأسمائهم وأسماء آبائهم وأحبّائهم والمسلّمين لفضلهم « 1 » . وهو كما ترى غني عن الشرح والبيان ، والحمد للّه الملك المنّان . دليل آخر : عن النبي صلّى اللّه عليه واله ، قال : كنت أنا وعلي نورا بين يدي الرحمن قبل أن يخلق عرشه بأربع عشر ألف عام ، فلم نزل نتمحّض في النور ، حتّى إذا وصلنا في حضرة العظمة في ثمانين ألف سنة ، ثمّ خلق اللّه الخلائق من نورنا ، فنحن صنائع اللّه ، والخلق كلّهم صنائع لنا « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام ، قال : نحن صنائع اللّه ، والناس بعد صنائع لنا « 3 » . وجه الدلالة ظاهر ، فإنّ من الخلائق والناس أولي العزم من الرسل ، فكانوا صنائع لهم عليهم السّلام ، ولا استراب في أنّ الصانع أشرف وأفضل من المصنوع ، ولعلّه إشارة إلى أنّهم عليهم السّلام كانوا وسائط وعللا غائية لإيجاد العالم ، كما يدلّ عليه أوّل ما

--> ( 1 ) أصول الكافي 1 : 208 - 209 ح 4 . ( 2 ) إحقاق الحقّ 5 : 246 . ( 3 ) بحار الأنوار 33 : 57 .