محمد اسماعيل الخواجوئي

342

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

سائر الأئمّة من ولده عليهم السّلام أيضا سادات الخلائق أجمعين من الأوّلين والآخرين ، فهم أفضل منهم ، ومنهم أولي العزم من الرسل عليهم السّلام . والظاهر يقتضي أن يقول : آخرنا كأوّلنا ، وإنّما أتى بخلاف مقتضى الظاهر دفعا لما يتوهّم من أنّ آخرهم عليهم السّلام لكونه بعيدا في سلسلة الوجود عنه صلّى اللّه عليه واله ، فلعلّه يكون أنقص منهم في السيادة ، فقال : ليس الأمر على ما يتوهّم ، بل لا فرق بيننا في السيادة أوّلنا وآخرنا فيها سواء ، بل آخرنا فيها أتمّ وأكمل من أوّلنا . والحاصل أنّ هذا تشبيه مقلوب يعود الغرض منه إلى المشبّه به ، وهو أن يجعل الناقص في وجه الشبه مشبّها به قصدا إلى ادّعائه أنّه أزيد وأتمّ من المشبّه في وجه التشبيه ، كقوله : وبدا الصباح كأنّ غرّته * وجه الخليقة حين يمتدح فإنّه قصد إيهام أنّ وجه الخليقة أتمّ من الصباح في الوضوح والصباء ، هكذا يخطر بالبال في حلّ هذا المقام ، واللّه أعلم بحقيقة الحال . دليل آخر : وهو ما روي في الكافي ، بإسناده أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال لأبي بكر يوما : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ وأشهد أنّ رسول اللّه مات شهيدا ، واللّه ليأتينّك فأيقن إذا جاءك ، فإنّ الشيطان لا يتمثّل به ، فأخذ علي عليه السّلام بيد أبي بكر فأراه النبي صلّى اللّه عليه واله ، فقال له : يا أبا بكر آمن بعلي وبأحد عشر من ولده ، إنّهم مثلي إلّا النبوّة ، وتب إلى اللّه ممّا في يدك ، فإنّه لا حقّ لك فيه ، قال : ثمّ ذهب فلم ير « 1 » . وجه الدلالة ظاهر ، فإنّهم عليهم السّلام لمّا كانوا مثله صلّى اللّه عليه واله في جميع ما له من الصفات

--> ( 1 ) أصول الكافي 1 : 533 ح 13 .