محمد اسماعيل الخواجوئي

339

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

وساق الحديث وطوله إلى أن قال : ولأوصيائك أوجبت كرامتي ، ولشيعتهم أوجبت ثوابي ، قلت : يا ربّ من أوصيائي ؟ فنوديت : يا محمّد أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي ، فنظرت وأنا بين يدي ربّي جلّ جلاله إلى ساق العرش ، فرأيت اثنا عشر نورا في كلّ نور سطر أخضر عليه اسم وصي من أوصيائي ، أوّلهم علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وآخرهم مهدي أمّتي . فقلت : يا ربّ هؤلاء أوصيائي من بعدي ؟ فنوديت : يا محمّد هؤلاء أوليائي وأحبّائي وأصفيائي وحججي بعدك على بريتي ، وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك الحديث « 1 » . وهو غني عن الشرح والبيان ، ولكن في متنه شيء يختلج في الجنان ، وهو أنّ قول علي إمام الإنس والجان عليه صلوات اللّه الملك المنّان « قلت : يا رسول اللّه فأنت أفضل أو جبرئيل » بعد قوله « ما خلق اللّه خلقا أفضل منّي » شيء عجيب وأمر غريب ، بعيد صدور مثله عن ذلك الجناب الذي هو أعلم من كلّ أولي الألباب ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه واله قد نفى في ضمن هذه العبارة أفضلية جبرئيل وغيره منه ، فكيف يتفرّع هذا السؤال عليها ؟ بل غاية ما يمكن أن يسأل بعد هذا الكلام مع رعاية ما وقع هو فيه من المقام أن يقال : فأنت أفضل من جبرئيل عليه السّلام أم هو مساو لك يا خير الأنام ؟ بل هذا السؤال أيضا بعيد ممّن هو من أولي الأفهام ، فضلا عن أن يصدر من مصدر الأفهام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ؛ لأنّه يجعل أفضل قبل تسلّط النفي عليه مجرى من الزيادة عرفا ؛ لأنّ نفي الزيادة لا يلائم مقام الفخر والمدح ،

--> ( 1 ) علل الشرائع ص 5 - 7 .