محمد اسماعيل الخواجوئي
319
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
حضره الموت اسودّ وجهه وأزرقت عيناه وعطش كبده ، فقال : هكذا يفعل بأوليائكم يا أمير المؤمنين ، قال : فابيضّ وجهه كأنّه القمر ليلة البدر ، فأنشأ يقول : أحبّ الذي من مات من أهل ودّه * تلقّاه بالبشرى لدى الموت يضحك ومن مات يهوي غيره من عدوّه * فليس له إلّا إلى النار مسلك أبا حسن أفديك نفسي وأسرتي * ومالي وما أصبحت في الأرض أملك أبا حسن إنّي بفضلك عارف * وإنّي بحبل من هواك الممسك وأنت وصي المصطفى وابن عمّه * فإنّا نعادي مبغضيك ونترك ولاح لحاني في علي وحزبه * فقلت لحاك اللّه إنّك أعفك مواليك ناج مؤمن بيّن الهدى * وقاليك معروف الضلالة مشرك « 1 » لحاني أي : نازعني وخاصمني ، من لاحيته إذا نازعته . ورجل أعفك ، أي : الأحمق من سبق كلامه فكره ، وهو من لا يتأمّل عند النطق هل الكلام صواب أم لا ؟ فيتكلّم به من غفلة . والوجه فيه ظاهر ؛ لأنّ المخاصمة في علي عليه السّلام وحزبه والمنازعة فيهم إنّما ينشأ من الجهل والغفلة ، وإلّا فالعارف بفضلهم والمتذكّر قدرهم لا ينازع فيهم أحدا ، بل يواليهم ويحبّهم ويسلم منهم . فأقول : اللّهمّ ثبّتني على ولايتهم ومودّتهم ، واجعلني ممّن ينتظم في سلك
--> - اللّه تعالى . قال : فقلت : إنّي رأيته يشرب النبيذ ، فقال : رحمه اللّه ، فقلت : إنّي رأيته يشرب نبيذ الرستاق ، قال : يعني الخمر ؟ قلت : نعم ، قال : رحمه اللّه ، وما ذلك على اللّه أن يغفر لمحبّ علي « منه » . ( 1 ) بحار الأنوار 47 : 311 ، إختيار معرفة الرجال 2 : 571 ، والغدير 2 : 274 .