محمد اسماعيل الخواجوئي

285

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

حسناته ، فتقرّ عينه ، وتسرّ نفسه ، وتنزح روحه . ثمّ ينظر إلى ما أعطاه اللّه من الثواب ، فيشتدّ فرحه ، ثمّ يقول اللّه للملائكة : هلمّوا إلى الصحف التي فيها الأعمال التي لم يعملوها ، قال : فيقرأونها فيقولون : وعزّتك إنّك لتعلم إنّا لم نعمل منها شيئا ، فيقول : صدقتم نويتموها فكتبنا لكم ، ثمّ يثابون « 1 » . والسرّ فيه أنّه لمّا كان راغبا إليه مشتاقا له مريدا فعله ، ولم يمكنه ذلك ، وكان اللّه عالما بنيته وما في سريرته ، أثابه بذلك ما كان يثيبه على فعله . وفي رواية أبي هاشم ، عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ، قال : إنّما خلّد أهل النار في النار ؛ لأنّ نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلّدوا فيها أن يعصوا اللّه أبدا ، وإنّما خلّد أهل الجنّة في الجنّة ؛ لأنّ نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا اللّه أبدا ، فبالنيات خلّد هؤلاء وهؤلاء ، ثمّ تلا قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ « 2 » قال : على نيته « 3 » . وفي صحيحة أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : إنّ العبد المؤمن الفقير ليقول : يا ربّ ارزقني حتّى أفعل كذا وكذا من البرّ ووجوه الخير ، فإذا علم اللّه ذلك منه بصدق نيته ، كتب اللّه له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله ، إنّ اللّه واسع كريم « 4 » . ويؤيّد هذا الوجه قول الصادق عليه السّلام في غير واحد من الأخبار : من مات منتظرا

--> ( 1 ) بحار الأنوار 7 : 289 ح 7 عن تفسير القمّي 2 : 26 . ( 2 ) سورة الإسراء : 84 . ( 3 ) أصول الكافي 2 : 85 ح 5 . ( 4 ) أصول الكافي 2 : 85 ح 3 .