محمد اسماعيل الخواجوئي

186

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

وهذا البلاء وهو حبّ الوطئ في الدبر ، شايع في أكثر العامّة من قديم الزمان إلى هذا الأزمان ، وهذا ممّا وصل إليهم وشاع فيهم أكابرا عن كابر ، وراثة عن زفر ، فإنّه كان أفلحيا ذا ابنة . قال بعض علماء العامّة : الابنة داء ينفعه ماء الرجال ، وكان في مولانا عمر . فلمّا تفطّن بقباحته بعض من تأخّر عنه ، غيّره وفسّرها بقوله « الابنة نبت » فكتب بعض فضلائنا المتأخّرين تحته : نعم هي نبت ينميه ماء يخرج من بين الصلب والترائب . وممّا يؤيّد أنّ الشيعة لا يبتلي بهذا البلاء ، ما في الكافي : عن عطية ، قال : ذكرت لأبي عبد اللّه عليه السّلام المنكوح من الرجال ، فقال : ليس يبلي اللّه بهذا البلاء أحدا وله فيه حاجة ، إنّ في أدبارهم أرحاما منكوسة ، وحياء أدبارهم كحياء المرأة ، قد شرك فيهم ابن لإبليس يقال له : زوال ، فمن شرك فيه من الرجال كان منكوحا ، ومن شارك من النساء كانت من الموارد ، والمعامل « 1 » على هذا من الرجال إذا بلغ أربعين سنة لم يتركه وهم بقية سدوم ، أما إنّي لست أعني ببقيتهم أنّهم ولدوهم « 2 » ولكن من طينتهم . قال : قلت : سدوم التي قلبت ؟ قال : هي أربع مدائن : سدوم ، وصريم ، ولدماء ، وعميراء ، أتاهنّ جبرئيل عليه السّلام وهنّ مقلوبات إلى تخوم الأرض السابعة ، فوضع جناحه تحت السفلى منهنّ ، ورفعهنّ جميعا حتّى سمع أهل السماء الدنيا نباح « 3 »

--> ( 1 ) في المصدر : العامل . ( 2 ) في المصدر : ولدهم . ( 3 ) نبح الكلب بالنون والباء الموحّدة : صوّت « منه » .