محمد اسماعيل الخواجوئي
177
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
جواري ، وشفّعتهم في المذنبين من عبادي وإمائي ، فولايتهم أمانة عند خلقي ، فأيّكم يحملها بأثقالها ويدّعيها لنفسه [ دون خيرتي ] « 1 » فأبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن منها من ادّعاء منزلتها وتمنّي محلّها من عظمة ربّهم « 2 » . والحديث طويل أخذنا منه محلّ الحاجة . وفي تفسير العياشي : عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن قوله تعالى إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ « 3 » فقال : ليس له أن يزيلهم عن الولاية ، فأمّا الذنوب وأشباه ذلك ، فإنّه ينال منهم ما ينال من غيرهم « 4 » . وفي تفسير علي بن إبراهيم مثله « 5 » . وفي كتاب معاني الأخبار : بإسناده إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ قال : ليس له على هذه العصابة خاصّة سلطان . قال : قلت : وكيف جعلت فداك وفيهم ما فيهم ؟ قال : ليس حيث تذهب ، إنّما قوله : لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ أن يحبّب إليهم الكفر ويبغّض إليهم الإيمان « 6 » . يعني : إنّ المراد بالسلطنة هي السلطنة على دينهم ، وهذا ممّا يقتضيه لفظ السلطان أيضا ؛ إذ لا سلطنة لمن لا يطاع في كلّ ما أمر ونهى أو جلّه ، فالكفّار ومن يحذو حذوهم لمّا أطاعوه في ترك الإيمان الذي عليه مدار النجاة ، وهو شرط
--> ( 1 ) الزيادة من المصدر . ( 2 ) معاني الأخبار ص 108 . ( 3 ) سورة النحل : 99 . ( 4 ) تفسير العياشي 2 : 270 . ( 5 ) تفسير القمّي 1 : 390 . ( 6 ) معاني الأخبار ص 158 .