محمد اسماعيل الخواجوئي
172
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ « 1 » قال : وهذا ممّا يرد قول أهل الرجعة « 2 » . ورام بهم أصحابنا الإمامية - رضوان اللّه عليهم - فإنّ القول بالرجعة والإيمان بها ممّا تفرّدوا به ، ونقلوا فيه أخبارا كثيرة . منها : أنّ اللّه سيعيد قوما عند قيام المهدي عليه السّلام ممّن تقدّم موتهم من أوليائه وشيعته ممّن محض الإيمان محضا ، ليفوز بثواب نصرته ومعونته ، ويتبهّجوا بظهور دولته ، ويعيد أيضا قوما من أعدائه ممّن محض الكفر محضا لينتقم منهم ، وينالوا بعض ما يستحقّونه من العقاب في القتل على أيدي شيعته ، أو الذلّ والخزي بما يشاهدونه من علوّ كلمته . أقول : وفيما ذكره نظر ؛ إذ غاية ما دلّت عليه الآية أنّ القرون الهالكة الخالية لا يرجعون بصورهم الأصلية إلى العباد المستهزئين للرسل مدّة حياتهم ، وأمّا أنّهم لا يرجعون أبدا لا إليهم ولا إلى غيرهم ، أو أنّ غير هؤلاء الهالكين لا يرجع قبل يوم القيامة إلى الدنيا بصورته التي كان عليها ، فلا دلالة لها عليه لشيء من الدلالات . ثمّ أيّة منافاة بين رجوع علي عليه السّلام إلى الدنيا ، وبين نكاح نسائه وقسمة ميراثه ، إذا كان ذلك سائغا في الشرع ، فما حكاه عن ابن عبّاس أنّه قيل له : إنّ قوما يزعمون أنّ عليا مبعوث قبل يوم القيامة ، فقال : بئس القوم نحن إذن نكحنا نساءه وقسّمنا ميراثه . فمع أنّه فرية لا مرية فيها لا يدلّ على عدم الجواز ، وهو ظاهر ، فإنّ كثيرا من
--> ( 1 ) سورة يس : 31 . ( 2 ) الكشّاف 3 : 321 .