محمد اسماعيل الخواجوئي
169
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
ومعه ابن أخ له مسلم ، فمرض الشيخ ، فقلت لابن أخيه : لو عرضت هذا الأمر على عمّك لعلّ اللّه أن يخلّصه ، فقال كلّهم : دعوا الشيخ يموت على حاله فإنّه حسن الهيئة . فلم يصبر ابن أخيه حتّى قال : يا عمّ إنّ الناس ارتدّوا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إلّا نفرا يسيرا ، وكان لعلي بن أبي طالب عليه السّلام من الطاعة ما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وكان بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله الحقّ والطاعة له ، قال : فتنفّس الشيخ وشهق وقال : أنا على هذا وخرجت نفسه . فدخلنا على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فعرض علي بن السري هذا الكلام على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فقال : هو رجل من أهل الجنّة . قال له علي بن السري : إنّه لم يعرف شيئا من هذا الأمر غير ساعته تلك ؟ قال : فتريدون منه ماذا ؟ قد دخل واللّه الجنّة « 1 » . وفيه من بشارة الشيعة وجلالة هذا الأمر ما لا يخفى . وفي الكافي والعياشي : عن الصادق عليه السّلام أنّه قال لأبي بصير : ما تقول في هذه الآية : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ « 2 » فقال : إنّ المشركين يزعمون ويحلفون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنّ اللّه لا يبعث الموتى . قال : فقال : تبّا لمن قال هذا ، سلهم « 3 » هل كان المشركون يحلفون باللّه أم
--> ( 1 ) أصول الكافي 2 : 440 - 441 ح 4 . ( 2 ) سورة النحل : 38 - 39 . ( 3 ) في التفسير : ويلهم .