علي بن زيد البيهقي
519
لباب الأنساب والألقاب والأعقاب
يشكو الزمان وتيسا لا مدر له * راجع نهال فما للتبس من ليس الورى تعمى رتب الدهر معتديا * ليس على علق بمؤتمن فنون آدابه عدت فزدت تحى * تحيى المطوقة العمرى فتن ثم استلبت لبأس المال معتصبا * وما استلبت لبأس العلم والفتن لولا التسلي بأنسابي ومرتبتي * لقلت يا ليتني في الخلق لم أكن أعجب بأحوال دنيانا وأعجبها * في دهرنا علوي ذا محن ان رق شعري ولم يظهر متابته * فاعذر بأحسن اني أبو الحزن فثق بعهدي ولا تخش الخلاف قلبي * مع الأفاضل عهد وليس بالدون وما نسيت ولا أنسى مصاحبه * في المنزل السهل أو في المنزل الحسن وقضى ذلك السيّد الاجلّ الكبير جلال الدين ليلة الخميس الثامن من ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ، وعود بيانه ، عص طري ، ورد عمره ، ورتق يهيء طري ، وغصن عمره ، ناظر الدّهر يطرف فضائله ، وكان كوكبا درّيّا ، طلع من سماء النبوّة ، فأفل وغاب ، وجوهر طرفي شرف الصّدف فذاب واحر ما لو كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في الاحياء لتلهيت بموته أضالعه ، وانهلت مدامعه . اللهمّ ارفع درجته وبيّض غرّته ، وأسبغ عليه وعلى ضريحه بحار الرحمة ، وأنجز ما وعدته من نيل النعم الفاخرة ، وثبّت أقدامه بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، وكانت بيننا حقوق مراضعة في حولين كاملين على وجه يوجب مرافقة كمرافقة الفرقدين ، وكنت أبكي على وفاته كما قيل : يكتب وما من بعد دمع تأسّفا * فلم يبق لي دمع ولم يبق لي دم وأمّا السيّد الاجلّ الكبير العالم جمال الملّة والدّين ولده الكبير ، وله طبع أسقى ماء المزن ، وخاطرة وقّاد يحكي صيقل الحزن ، ومن عزيز منظومه ما أفردته في كتاب وشاح دمية القصر وهو : يا ضيب في صميم القلب مرعاها * والقلب في ذبيح الأحزان حاشاها