علي بن زيد البيهقي
499
لباب الأنساب والألقاب والأعقاب
الجمال ، فقال لوكيله : دونك هذا الغلام ، فبعه في سوق الرقيق واصرف ثمنه في أهبة الطريق ، فعرض الوكيل الغلام على البيع ، فقوّم بألف دينار ، فعاد الوكيل اليه مستطلعا للرأي الشريف فيه ، فأطلق يده في البيع ، والغلام ماثل بين يديه ، فأرسل الغلام شآبيب الدموع بين عينيه وأجهش « 1 » ، بالبكاء ، كراهة لمفارقة خدمته . فقال للغلام السيّد الاجلّ أبو محمّد يحيى : لا تبك فانّك حرّ لوجه اللّه ، فغضب الوكيل وقال لمخدومه : أعتقت الغلام ما أصنع الآن هناك مع هؤلاء السادات والعلماء قد رأى السيّد الاجلّ أبو محمّد يحيى الوكيل وقال : لا تيأس من روح اللّه ، ولا تتعرّض لسخط وليّ نعمتك . فدخل في الحال على السيّد أبي محمّد رجل وقال : في جوارك خراساني « 2 » تاجر قرب موته ، وعنده ذخائر من الأموال ، ويريد أن تدخل اليه عائدا ليوصي إليك بالمال ، فانّه لا وارث له في الدنيا . فدخل السيّد الاجلّ أبو محمّد [ على ] التاجر ، فسلّم اليه سبعة من الأحمال قيمتها سبع ألف دينار ، وتسلّم السيّد الاجلّ ذلك منه وانصرف إلى منزله ، ومات التاجر بعد رجوعه بنصف ساعة . فقال السيّد الاجلّ أبو محمّد يحيى لوكيله : قد أخلف اللّه بألف دينار سبعة ألف دينار بلا خلاف ، واللّه يضاعف لمن يشاء . وقيل : كان له وكيل أصابه غرم ، فاضطّر إلى بيع حانونين للسيّد الاجلّ أبي محمّد في سوق باب معمر بنيشابور ، فباعهما من رجل ، وعقد القبالة وأشهد عليهما ، فكلّفه المشتري اشهاد السيّد الأجلّ أبي محمّد على هذه القبالة . فتحيّر الوكيل ولا بدّ له من عرض القبالة على مخدومه ، فعرض عليه القبالة وأشهد عليها ، فقرأها وعرف أنّ الحانونين ملكه ، فكتب شهادته واجازته على القبالة ، وسلّم القبالة إلى وكيله ولم يظهر عليه قيمة عظيمة ، فقيل له : انّ المبيع ملكك ، فقال :
--> ( 1 ) الجهش : أن يفزع الانسان إلى غيره وهو مع ذلك يريد البكاء ، كالصبيّ يفزع إلى امّه وقد تهيّا للبكاء . ( 2 ) في « ك » و « ن » و « ع » : من أهل خراسان .