علي بن زيد البيهقي

320

لباب الأنساب والألقاب والأعقاب

مكّة « 1 » ، وقيل لهاشم القمر . قال الشاعر « 2 » . إلى القمر البادي المقيم دعوته * ومطعمهم في الأذل والضيق والجدب « 3 » ومن الذي أطعم قريشا من ماله في الجدب حتى عاشوا سوى هاشم ، حتى قال فيه الشاعر « 4 » : عمرو العلى هشم الثريد لقومه * ورجال مكّة مسنّتون عجاف « 5 » وعبد المطلب هو مطعم الناس والوحوش ، إذا هبّت الشمال نحر جزورا وأطعم الناس والوحوش . وهو أكمل العرب جمالا ، وأطهرهم بيانا ، وهو الذي رآه أبرهة الملك صاحب الفيل ، فنزل من سريره وجعل معه على البساط احتراما له « 6 » ، واسمه شيبة الحمد . قال مطرود الخزاعي وهو من المعمّرين : يا شيبه الحمد الّذي تثنى له * أيّامه من خير ذخر الذاخر المجد ما حجّت قريش بيته * ودعا هزيل فوق غصن ناضر

--> ( 1 ) تقدم كيفيّة دفعه عن مكّة المكرمة في أوائل الكتاب فراجع . ( 2 ) هو مطرود الخزاعي . ( 3 ) الشعر كذا في النسخ وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي حديد ج 15 / 200 كذا « إلى القمر الساري المنير دعوته * ومطعمهم في الأزل من قمع الجزر » . ( 4 ) وهو ابن الزبعري . ( 5 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 15 / 200 . ( 6 ) رواه الفقيه المتكلّم الشيخ المفيد المتوفى سنة 413 في كتاب الأمالي ص 312 عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام قال : لما قصد أبرهة بن الصباح ملك الحبشة مكة لهدم البيت تسرعت الحبشة ، فأغاروا عليها وأخذوا سرحا لعبد المطلب بن هاشم ، فجاء عبد المطلب إلى الملك فاستأذن عليه ، فأذن له وهو في قبة ديباج على سرير له ، فسلم عليه ، فرد أبرهة السلام وجعل ينظر في وجهه ، فراقه حسنه وجماله وهيئته ، فقال له الملك هل كان في آبائك مثل هذا النور الذي أراه لك والجمال ؟ قال : نعم أيها الملك ، كل آبائي كان لهم هذا النور والجمال والبهاء ، فقال له أبرهة : لقد فقتم الملوك فخرا وشرفا ، ويحق لك أن تكون سيد قومك ، ثم أجلسه معه على سريره .