علي بن زيد البيهقي
217
لباب الأنساب والألقاب والأعقاب
وذكر محمد بن جرير في تاريخه : انّ المهدي محمد بن جعفر بن المنصور كان يصلّي ذات ليلة ويقرأ القرآن في صلاته وحاجبه الربيع حاضر في حجرته ، فلما انتهى إلى هذه الآية ردّدها مرارا وبكى بكاءا شديدا ثمّ سلّم ، وقال للربيع : اذهب إلى موسى بن جعفر الصادق عليهما السلام وائتني به ، فذهب الربيع وأخبر موسى بذلك . فدخل عليه موسى عليه السلام فقام المهدي وعانقه « 1 » وقال : يا موسي عاهدت اللّه أن لا أوذيك ولا أوذي أحدا من أهل بيتك ما عشت ، خوفا من أن أكون كما قال اللّه تعالى « فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ » فبكى موسى عليه السلام ورضي عنه وودّعه وخرج سالما ، وقال للمهدي : أوصل اللّه تعالى بركة الصّلة الرحم إليك « 2 » . وقال اللّه تعالى في سورة مريم أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ « 3 » هذه الآية دليل واضح على شرف الانساب ، ووجوب حفظ النسب ، وقد جمع اللّه تعالى بين وصفهم بالنبوة وذكر أنسابهم إلى آدم ونوح وإبراهيم وإسرائيل عليه السلام ، فلو لم يكن النسبة إلى الأنبياء شرفا وفضيلة لما قرنها اللّه تعالى مع شرف النبوة - والسلام . فصل في فضائل السبطين الحسن والحسين وفضل أولادهما عليهم السلام أخبرني الإمام علي بن عبد اللّه بن محمّد بن الهيضم النيشابوري ، قال : أخبرني والدي أبو بكر عبد اللّه ، قال : أخبرني أحمد بن محمّد بن علي بن أحمد العاصمي مصنّف كتاب زين الفتى باسناده أن واحدا من الملوك قال : من أكرم الناس أبا وأمّا وجدّة وأختا وخالا وخالة ؟ وكان الحسين بن علي عليهما السلام حاضرا .
--> ( 1 ) في « ن » و « ع » : وعانق . ( 2 ) تاريخ الطبري 9 / 15 ط مكتبة خياط بيروت ، حوادث سنة 169 ، باب ذكر بعض سير المهدي وأخباره . ( 3 ) سورة مريم الآية 58 .