علي بن زيد البيهقي

213

لباب الأنساب والألقاب والأعقاب

في سورة حمعسق . قال ابن عباس : لما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إلى المدينة كان « 1 » يلزمه حقوق من جهة الصادر والوارد ، ولم يكن عنده صلى اللّه عليه وآله سعة من المال ، فقال الأنصار : انّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله رجل هدانا اللّه به ، وله نسب منّا ويلزمه حقوق وليس في يديه مال ، فتعالوا حتّى نجمع له من أموالنا مالا يصرفه وينفقه ، حتّى نستعين به على أداء حقوق يلزمه ، ففعلوا ذلك ، ثمّ عرضوا هذا المال عليه ، فتوقّف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في قبول المال حتّى نزل جبرئيل وأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقال قتادة : أجمع المشركون في دار الندوة وقالوا : تعالوا حتّى نعيّن لمحمّد أجرا حتّى لا يتعرّض لديننا ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وهذا القول موافق لظاهر التنزيل ؛ لانّ هذه السورة مكيّة . قال الحسن البصري : المودّة في القربى التودّد اليه « 2 » بالطاعة والتقرّب اليه بمتابعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . قال ابن عبّاس : معنى الآية أنّ أكثر أقارب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله خالفوه وكذّبوه ، فقال تعالى « لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً » الا حفظ قرابتي وصلة رحمي ، فانّكم قومي وأحق الناس بطاعتي . وقال سعيد بن جبير وغيره من العلماء : معنى الآية مودّة أقارب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وحفظ حقوقهم ومحبّة أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله « 3 » . وفرّق بعض المفسّرين بين المودّة والمحبّة فقال : المودّة ما يتعلّق بواحد بسبب

--> ( 1 ) في « ق » : كانت . ( 2 ) في « ن » : عليه . ( 3 ) راجع جميع هذه الاقول تفسير التبيان ج 9 / 156 - 157 ، وتفسير الطبري ج 25 / 15 - 17 ، والكشاف للزمخشري ج 3 / 466 - 468 .